الكرة و مذبحة بور سعيد المصرية


.شدت بور سعيد المصرية أمس الفاتح من فبراير 2012 أنظار العالم، . للأسف كانت الفظاعة.. عنوان محور لفت الانتباه، و قد شكل ملعب المدينة مسرحا للعمل الهمجي،الذي أسفر عن إزهاق 75 روحا بشرية في حصيلة مؤقتة، و إصابة المئات بجروح متفاوتة الخطورة، نعم هي حصيلة نزال كروي جمع بين نادي العاصمة المصرية « الأهلي » و نظيره المضيف  » المصري » و قد تغذت المناوشات بين مناصري الفريقين بمجرد إطلاق حكم المباراة لصافرة نهاية اللقاء، و كأني بهذه الصافرة آذنت باجتياح جماهيري لرقعة الميدان أتى على الأخضر و اليابس، في مقابل تسجيل  غياب مؤشرات الضبط الأمني. مذبحة بور سعيد ليست الأولى من حيث شغب الملاعب، إلا أنها تبقى فارقة من حيث كم الضحايا الذين سقطوا، تبقى فارقة من حيث الظرفية التي وقعت بها ،و تبقى فارقة لأنها تثير أكثر من استفهام عمن يقف وراء هذا الحدث الدامي اللا إنسي ، و لمصلحة من تم سفك كل هذه الدماء.

 » نظرية المؤامرة »


تتبعت قبل أيام سباق السيد فاروق حسني وزير الثقافة المصري نحو رئاسة مؤسسة اليونيسكو( منظمة الأمم المتحدة للتربية      و الثقافة)، صراحة كنت أمني النفس في أن يتفوق السيد فاروق حسني على منافسيه ، خاصة بعد أن حاز تعاطف و مناصرة الأشقاء العرب و عدد من الأصوات الإفريقية   و غيرها، غير أن جولة الحسم الأخيرة جاءت بما لا تهواه أنفسنا و لاترتضيه، فقد توجت الأوروبية الشرقية إيرينا بوكوفا بفارق بضع أصوات.

إلا أن المثير في إخفاق السيد فاروق حسني هو تعاطي منابر الإعلام الرسمية المصرية  خصوصا ، و العربية  عموما لمسالة الفشل و التي عزتها بدرجة أولى  إلى « نظرية المؤامرة  » ، حيث أجمعت على أن تحالفا أمريكيا إسرائيليا و أوروبيا حال دون وصول المرشح العربي إلى سدة هذه المنظمة، متغاضية عن طرح باقي الأسباب التي تكون ربما وراء عدم تحقيق النجاح المنشود، و برأيي أننا كعرب قد أغرقنا  في تحويل هذه النظرية إلى مشجب نعلق  عليه زلاتنا و هفواتنا، ذلك أن الفشل غالبا ما يكون من ورائه « الآخر »، و أصبحنا في كل سباق نخوضه في أي مجال ثقافي ، رياضي ، أو  اقتصادي و بعد عدم تحصيل النتائج المؤملة نلقي باللوم على الآخر، و من هذا المنطلق أناشد بكل صدق  أن نتخلص قليلا من عقدة « نظرية المؤامرة » ، و نمرن ذواتنا على إعمال « النقد الذاتي البناء  » الذي من شأنه تمكيننا من تقييم أنفسنا بشكل سليم ، فالأكيد أن العيب لا يكمن دوما في « الآخر ».

غزة تستصرخكم فهل من مغيث


حتى كتابة هذه السطور تواصل اسرائيل مسلسلها الدموي بأراضي غزة حيث يتتالى قصف طائرات « ف 16 » لكل المواقع بهذه البلدة، قصف استهدف الأخضر و اليابس، استهدف النساء و الأطفال و المدنيين العزل، و حول المدينة إلى جحيم من نيران و كتلة دمار، تواصل اسرائيل غيها و غطرستها هذه مقابل موقف سلبي متخاذل من المنتظم الدولي عامة و العربي – الاسلامي خاصة، و بالرجوع إلى توقيت هذه الهجمة الشرسة و المذبحة الانسانية يتبين أن القائمين على سير الشأن « الصهيوني » اختاروا هذه الظرفية بترتيب و تنظيم مسبقين و  ممنهجين، فقد استغلوا ما وصلت إليه حالة الانقسام في صفوف الاخوة الفلسطينيين، كما استثمروا المرحلة الانتقالية التي تمر بها الإدارة الأمريكية

ما يحز في النفس هو موقف المتفرج الذي اتخذناه كعرب مما يقع لاخواننا، هو الموقف المتهاون الذي لم يحد عن إصدار بيانات بلغة خشبية مألوفة لم يعد بمقدورها امتصاص غضب الشارع العربي ،و لا تيسير عملية هضمه لجرعات الذل و الهوان التي باتت من متلازماته الحياتية و المعيشية.

و ختما كفانا خزيا و لنلتف جميعا لنشكل حقا ذلك « البنيان المرصوص » الذي تحدث عنه خير البرية محمد صلى الله عليه و سلم.

… و أخيرا أسمر في البيت الأبيض


عشنا البارحة أمسية انتخابية رائعة بكل المقاييس تكللت بحمل المرشح الديمقراطي باراك أوباما إلى البيت الأبيض في بلاد « العم سام » ،ليصبح الرئيس 44 للولايات المتحدة الأمريكية، تجسيدا لما أفرزته أصوات الناخبين الأمريكيين،فبعد صراع محموم مع المرشح الجمهوري جون ماكين نجح « فارس أمريكا الأسمر » في الحصول على ثقة الناخبين الأمريكان الذين بدا أنهم أكثر اقتناعا ببرنامج أوباما المتمحور حول دعم الجانب الاقتصادي ،  الأجتماعي و المتسم بالمرونة و التسهيل في التعاطي مع العديد من القضايا الأخرى، على اقتناعهم ببرنامج غريمه ماكين الذي بدا غير قادر على الخروج من جبة جورج بوش، و لا  نوستالجيا التجربة العسكرية التي سبق أن عاشها شخصيا تحديدا في فييتنام

أعتقد أيضا أن من بين عوامل نجاح أوباما اعتماده في حملته على الاعلام في شقيه التقليدي (راديو ، تلفيزيون، صحف…) ، و الحديث ( الانترنت)، في حين اكتفى ماكين بالاعلام التقليدي و لم يول الشق الآخر ما يستحق من اهتمام و عناية.

وصول أوباما إلى رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية ترجم بجلاء نجاح التجربة الديمقراطية بالبلاد الأمريكية، و القطع مع عهود سابقة كانت تجعل من العنصرية قاعدتها الأساس ، و ختما أرى في نجاح أوباما إعادة اعتبار لرجالات ناضلوا سابقا من أجل بلوغ هذه المرحلة ،و  أذكر منهم : مارتن لوثر كينغ، باتريس لومومبا ، القس جاكسون و نيلسون مانديلا.. ،

في انتظار اشراقة اتحاد المغارب


مضى حوالي عقدين زمنيين علىتأسيس اتحاد المغرب العربي بمدينة مراكش،و هي في منظوري المتواضع فترة كافية لتقييم التجربة، و إصدار خلاصات أولية بشأنها.

و أعتقد أن العديد من أبناء المغارب يعيشون اليوم حالة من الإحباط بسبب عدم القدرة على تجاوز مرحلة البدايات، و الانصهار في بوتقة التوحد الفعلي لهذه الأقطار المشكلة للكيان المغاربي الموحد ، ذلك أن هذا الوليد ما زال يراوح مكانه ، و لم ينجح حتى الآن في الاستجابة للتطلعات و الطموحات التي رافقته،رغم توفر الأرضية المناسبة لإنجاح مثل هذا الاتحاد، و أقصد توافر القواسم المشتركة لعوامل :اللغة، الدين، الامتداد المجالي و التكامل الجهوي

و لا شك أن الكثير من قرائي، سيشاطرونني الرأي كون تعثر هذا الاتحاد لا يعود بالأساس الى القواسم و العوامل التي أسلفت ذكرها، بقدر ما يعود الى توجهات و حسابات سياسية صرفة، غذتها أطراف خارجية مناوئة لتوجهات التوحد، و لعل عدم الرغبة في إيجاد حلول لمشكل الصحراء المغربية أكبر دليل على ذلك، فما كان لهذا المشكل أن يبقى معلقا لو تجاوبت بعض الأطراف معه من خلال الكثير من المبادرات التي تم تقديمها خصوصا من قبل المملكة المغربية الشريفة، و آخرها مشروع الحكم الذاتي للأقاليم الجنوبية

و من هذا المنطلق، أعتقد أنه بات من الأكيد و ليتم وضع قطار الاتحاد في طريقه السليم، أن ننبذ خلافاتنا الهامشية، و أن نغلب جانب المرونة في محادثاتنا، ثم إعمال روح المنطق و الذي يقول أنه ما عاد في هذا الوقت الذي نحياه مجال لخلق كيانات وهمية قزمية، ليس من شأنها إلا « بلقنة المنطقة »، و هو ما يتنافى طبعا ووضوحا مع كل توجهات الاتحاد و التوحد. . .