فوفوزيلا…جابولاني و خذلان البافانا


لعل أهم الخلاصات الممكن استحصالها من الجولة الأولى لمونديال 2010 ، آخر مونديالات العشرية الأولى من   القرن الحادي و العشرين، هي تذبذب المستوى العام لمباريات هذا الدوري بين المتوسط و الضعيف، حيث سادت الحسابات التكتيكية و الخوف من الهزيمة، و رافق ذلك انحسار المتعة و الفرجة الكروية، ما عدا في لقاءات تعد على رؤوس أصابع اليد الواحدة، و خير مثال على ذلك هو تسجيل 25 هدفا من أصل 16 مباراة.

هذه البداية المونديالية شهدت أيضا أولى مفاجآت الجلد المدور ، و التي تمثلت في كبوة بطل أوروبا  » الماتادور الإسباني » أمام نظيره السويسري، و سطوع نجم الريال في صفوف منتخب « التانغو » الرائع غونزالو هيغواين بتوقيعه ل »هاتريك تاريخي » في شباك كوريا الجنوبية، مع الإشارة إلى أن « البرغوث » ميسي لم يدون  بعد إجراء منتخب بلاده للقاءين اسمه بقائمة الهدافين في المنافسة، و آخر عناوين البدايات، يبقى بلا ريب هو قرب توديع « البافانا البافانا » ممثلي جنوب افريقيا للمنافسات من الدور الأولى في سابقة هي الأولى من نوعها منذ 1930 ، بعد اندحاره بثلاثية نظيفة أمام أصدقاء دييغو فورلان، أقصد منتخب الأوروغواي.

و بعيد عن هذا الاستقراء السريع، تميز مونديال القارة السمراء بتداول واسع لاسم االفوفوزيلا، الوسيلة المحببة عند الجنوب افريقيين للتشجيع، حيث واجهت انتقادات عديدة فهي أداة صخب، تفقد التركيز، و تمس بسلامة السمع، و قد واجه « عراب الفيفا » بلاتر هاته الانتقادات، كونه لا يملك للأمر حيلة فالفوفوزيلا رمز لثقافة أصحاب الدار، وجب احترامه.و في نفس السياق، أستطرد و أقول  أن هذه الأداة ساهمت في الرفع من مبيعات « سدادات الأذن » الطبية حيث نفذ المخزون من هذا المنتوج في جل صيدليات أكبر مدن جنوب إفريقيا، فتأمل.

اسم آخر برز و هو « الجابولاني »، و هو الاسم الذي أطلق على الكرة المعتمدة من قبل الفيفا في المونديال الحالي، و التي تخوف منها حتى قبل انطلاق العرس الكروي العالمي أغلب حراس المرمى، غير انه يبدو أن هذه الكرة لن تلقى من يمدحها حتى من جانب اللاعبين ، فقد تبين مدى صعوبة تحكم الكثير من اللاعبين في تمريراتهم، و رأينا كيف أنه يصعب التحكم في تداولها خصوصا حين  يكون عشب الملعب مبللا.

Publicités

نايت مير تيم Night mare Team


ترجم سقوط المنتخب الوطني لكرة القدم بالطريقة المخزية التي تابعناها جميعا ،و بلا ريب ، هشاشة المنظومة الرياضية للبلاد و التي باتت تستدعي انكبابا تاما على وضع إستراتيجية واضحة المعالم و عقلانية تقطع مع عهود الارتجالية و العشوائية و المحسوبية لتتطلع إلى انبعاث منظم يرتكز على أسس احترافية صرفة ، تروم توفير البنى التحتية الملائمة و أجواء الممارسة السليمة.
سقطة المنتخب الأخيرة و خروجه المحرج من السباق نحو مونديال جنوب إفريقيا ، عرت بالتأكيد الوجه المأساوي لكرتنا خصوصا و رياضاتنا عموما، و كرست أن كل ما حققناه من نجاحات إنما كان رهين صدف و فلتات لمواهب أراد الله لها سبحانه أن تفجر طاقاتها في أوقات معينة ، إنها سقطة أماطت اللثام عن تلك الوجوه التي يحلو لها تبني النتائج الإيجابية و الطيبة و التبرؤ من كل الإخفاقات.
و مع السقطة النكسة، و كما نصف في قاموسنا الفرق الرياضية المتميزة ، ذات الإشعاعات الإيجابية ب « الدريم تيم « ،أرى أنه من المشروع جدا و رحمة ب « اسود الأطلس » أن نلقب هذا المنتخب ب »النايت مير تيم » ،ذلك أن هاته المجموعة التي كونت المنتخب لم تنجح إلا في أن تجرعنا خيبات متتابعة لتعيشنا كوابيس حقيقية و ليس احلاما وردية.

« شامبيونزليغ »…ريال مدريد …ماضي حلو و حاضر مر


خيب نادي ريال مدريد العريق مناصريه و مؤازريه عبر أرجاء العالم في أعقاب الخسارة المذلة ( 0/4)، التي تلقاها عشية يوم الثلاثاء الماضي على ملعب الأنفيلد برسم إياب ثمن نهائي كأس عصبة الأبطال للموسم الحالي، من طرف « الشياطين الحمر » نادي ليفيربول الانجليزي.

اندحار الريال أمام الليفر لم يكن بالمستساغ على جميع « المدريديستا » ، و هم الذين تعودوا من ناديهم إتحافهم بالعروض الكروية الراقية و القوية، غير أن للاندحار و للعرض الباهت المقدم من طرف النادي الملكي أسبابه و دواعيه، و التي سأستعرض بعضا منها حسب منظوري الشخصي فيما يلي :

– عدم دخول الريال سوق الانتقالات الصيفية بالقوة اللازمة، و تمادي الرئيس المقال في اللعب على نغمة جلب النجم كريستيانو رونالدو؛

– التفريط الصيف الماضي في لاعب جناح قوي بقيمة اللاعب روبينيو دون إيجاد بديل له؛

– الرهان الخاسر على تسجيل كل من هانتلار و لاس في قائمة الفريق بعصبة الأبطال رغم وضوح قوانين الاتحاد الدولي للعبة في هذا المجال ؛

– الهفوات المتكررة للطاقم الطبي للنادي حاليا و التي بدا أنها أصبحت مكشوفة و أماطت اللثام عن كون أن هذا الطاقم ليس بحجم الريال؛

– افتقاد التنافسية و القتالية الواجبتين في مثل هذه المنازلات لدى جل لاعبي الريال ( عدا إيكر كاسياس و بدرجة أقل لاسانا ديارا) ؛

هذه بعض من أسباب هذه الكبوة التي نتمناها أن تمر سريعا ، و التفرغ بكل حزم لما تبقى  من منافسات « الليغا » ، و التي لن نرضى بديلا عن الفوز بها، ذلك أنها فقط هي السبيل الوحيد لجبر خواطر عشاق « الأبيض » المتيمين به و بسجله الحافل بالبطولات و الأمجاد

خروف لطرد النحس


رياضيا و على الصعيد الوطني ، أفادت بعض الصحف في بحر هذا الأسبوع، أن نادي الكوكب المراكشي لكرة القدم أقدم على ذبح خروف بملعب الحارثي، بقصد طرد النحس الذي لازمه في مبارياته الأخيرة ، و من جانبي ، أعتقد أن إقدام نادي بحجم الكوكب ، بعراقته و تاريخه على مثل هذا السلوك لا ينم إلا عن وجود خلل ما في دواليبه، فليس بالذبح و تقديم القرابين، أو حمل التمائم و التمسح بالأضرحة يمكن صنع النتائج الإيجابية، و إنما يمكننا بلوغ مقاصدنا بالتخطيط السليم ، بالكد و الاجتهاد ، و الانضباط في التمارين و التداريب.
أضيف أن أزمة النتائج بنادي الكوكب ، الذي كان سباقا إلى ادخال و الشروع في تطبيق مبادئ الاحتضان المفضي إلى الاحتراف ، ليست بالتأكيد وليدة اليوم ، و إنما هي ناجمة عن توارث قرارات ارتجالية وجب الآن قبل أي وقت مضى تجاوزها ، و استشراف آفاق مستقبلية بعيون رياضية احترافية صرفة ، و بتيسير عمل السيد رئيس النادي الحالي الذي أقدره حق قدره ،  لتفانيه و إيثاره المستمر للنادي، و ذلك بالعمل على إبعاد المتطفلين على تدبير الشأن الرياضي.
شخصيا، أرى أنه على الكوكب لإعادة بناء فريقه إيلاء أهمية أكبر للفئات الصغرى، لأبناء أجمل مدن الوطن « الساحرة دوما : البهجة »، و لتكثيف عمليات الرصد و التنقيب عن جواهر الملاعب ،  من خلال تتبع دقيق لدوريات حواري هذه المدينة المعطاء الشامخة شموخ نخيلها المدرار ، و لا أظن أن حواري مثل: الزاوية العباسية، رياض الزيتون، عرصة المعاش ،رياض العروس ، الرميلة ، القصبة، بن صالح ، الداوديات ، دوار العسكر، سيدي يوسف بن علي ،  و … قد توقفت عن إنجاب الأبطال أو كما يحلو للبعض « الفرسان السمر ».
نعم و أنا كواحد من أشد الغيورين ، بل من المتيمين المهووسين بعشق الكوكب أقر أننا متعطشون لنيل الألقاب و ربط صفحات ماضينا المشرقة بالحاضر و المستقبل ، بأننا  على استعداد لمزيد من الصبر و الأناة ، شرط الشروع الفعلي في بناء النادي على أسس رياضية احترافية لأنه حينها سنقطف فقط الانتصارات و لا شيء غيرها ، فلنعمل و لنعمل و لنعمل بجد.

public-kacm


حضورنا الباهت في أولمبياد بكين تحصيل حاصل


أدهشني كثيرا أن يصاب المغاربة بكل هذا الذهول جراء المشاركة المغربية الباهتة في أولمبياد بكين، و التي تبقى حصيلتها حتى الآن ميدالية برونزية يتيمة جادت بها علينا ابنة « البهجة » مراكش، أقصد حسناء بنحسي ، و ذلك في مسافة 800 متر سيدات

و لعل سبب دهشتي شخصيا يرجع إلى أننا ذهبنا إلى الصين ، و الهدف المشاركة  و ليس المنافسة في هذا المحفل الرياضي الكبير، تبرير ذلك أن العديد من ممثلينا في هذه الألعاب لم يخضعوا لمعسكرات تدريبية و تربصات إعدادية بالمفهوم الحقيقي للتربص و الإعداد، فلا ملاكمينا و لا لاعبي الجيدو أو السباحة توفرت لهم فرص الاحتكاك الحقيقي بنوعية الابطال المشاركين في أولمبياد الصين، أضف إلى ذلك ، أن المغاربة راهنوا على أصناف رياضية بعيدا عن التمحيص و التدقيق اللازمين للمراهنة.

اخشى ما أخشاه إن استمرينا على هذا الوضع، و أمام بداية أفول الحضور المغربي في « أم الألعاب » ، و غياب توفير البنى التحتية الأساسية للعديد من الرياضات، و….. أن نخرج صفر اليدين خاويي الوفاض في الأولمبياد القادم ، أولمبياد عاصمة الضباب

الريال مرة أخرى لقب ليغا و الطموح شامبيونزليغ العام القادم.


أعود اليوم للكتابة بمدونتي التي فتحتها بهذا الموقع منذ حوالي سنة، أعود و المناسبة شرط ، حافزي في ذلك التتويج الحادي و الثلاثين بلقب الليغا لنادي ريال مدريد الأسباني ، و أذكر أن آخر ما كتبت بهذه المدونة يهم المجال الرياضي، و أستهل العود، لأجدد من هذا المنبر تهاني القلبية للنادي الذي أعشق دوما « الأبيض الملكي »، أذكر أني في السنة المنصرمة، كنت من بين عدم المتحمسين للاستغناء عن المدرب الداهية كابيلو، و استقدام الثعلب الأشقر الالماني بيرند شوستر، الذي قلب كل المعادلات و حقق اول لقب له في مساره التدريبي و مع ناد كبير كبير كالريال.

و انا أكتب هذا الموضوع، أود أن أذكر، و لعله لسان حال جميع عشاق النادي الملكي، أننا نود أن نرى في الموسم القادم تجديدا لتتويجات الريال على الصعيد الأوروبي، أقصد عصبة الأبطال، و هو التتويج الذي اشتقنا له كثيرا، لذا فعلى الطاقم التقني و الإداري لنادي القرن أن لا يجهض مرة أخرى حلمنا هذا الذي نعتبره أكثر من مشروع، و برأيي المتواضع فتحقيق هذا الحلم لن يتأتى إلا بمزيد من التلاحم، و الاكتفاء بجلب أقل عدد من اللاعبين في بعض الخطوط و المراكز التي تشكو نقصا، و هي قليلة على أية حال، ما دام اننا نجد أن التشكيل الحالي للنادي منسجم شاب وواعد.

دونغا البرازيلي قهر بازيلي الأرجنتيني تاكتيكا و مداراة


لقن المدرب البرازيلي كارلوس دونغا زميله الأرجنتيني ألفيو بازيلي ،خلال تظاهرة كوبا أمريكا التي احتضنتها فنزويلا مؤخرا، درسا لن ينساه في فنون التاكتيك الكروي، فخلال المباراة النهائية التي جمعت الغريمين التقليديين في أمريكا اللاتينية البرازيل و الأرجنتين،و التي كانت كل المؤشرات تقول بشأنها  بفوز المنتخب الأرجنتيني بالنظر لعطاءات المنتخبين خلال مسارهما في هذه النهائيات و قبل بلوغ النهائي،كذب دونغا كل التكهنات، و ذلك بأن مارس بداية و قبل خوض اللقاء ما يسمى بفن « المداراة » حين تحدث عن القوة القاهرة لمنتخب التانغو الذي جاء لهذه التظاهرة بكامل نجومه، و عن فتوة  منتخب الصامبا ، و بذلك تمكن بدهاء من إضافة جرعة ثقة لدى عناصر المنتخب الأرجنتيني، و قد كان لهذا العامل تأثير سلبي على أبناء بازيلي خلال اللقاء،و برأيي أن دونغا خاض المباراة بعد أن أعطى توجيهاته الفنية للاعبيه بتعطيل حركة ثلاثة من أفضل لاعبي المنتخب الأرجنتيني: ميسي، فيرون، و ريكيلمي، إضافة الى عدم ترك المساحات لباقي اللاعبين لكبح جميع مناوراتهم المهارية في المهد.

الى جانب هذه العوامل، كان للهدف المبكر الذي سجله المنتخب  البرازيلي أثره الكبير في « لخبطة » المنتخب الأرجنتيني، كما أني أعتقد أن رصاصة الرحمة كانت بنيران صديقة من قدم المدافع الصلب أيالا، و هو الذي ساعد على إضافة هدف ثالث في الجولة الثانية بعد أن تبخرت الآمال الأرجنتينية.

خلاصة، حمل فوز المنتخب البرازيلي بلقب الكوبا امريكا الأخير عدة دلالات منها ان النجوم وحدها ليس بمقدورها تحقيق الفوز،و كذا أهمية إدماج و إقحام الأسماء الشابة و الواعدة في الملتقيات الكبرى، إضافة الى تكسير الإحساس بالأنا الضخم عند بعض النجوم، و أظن أن دونغا نجح في ذلك بحمله اللقب دون رونالدينهو و لا كاكا ، و لا ديدا، و بالمناسبة لقد سمحت هذه التظاهرة بربح حارس كبير وقع شهادة وفاة و انتهاء صلاحية زميله السابق ، اعني بالقول الحارس دوني، و الذي أراه قد أزاح من طريقه بشكل كبير الحارس ديدا.