!عندما يسترخص الانسان حياته


بعد أن استصدر مني قرار قتل مدرس لأحد تلامذته بمصر الشقيقة ردة فعل بادرت إلى التعبير عنها  مباشرة في ورقتي السابقة، أثار اهتمامي خبر آخر كان مسرحه هذه المرة يتعلق بالوطن الحبيب، و يفيد الخبر مصدر تعليقي الحالي بإقدام زوجة رفقة بناتها الثلاث و هي الحامل برابعة على الانتحار بتعرض مسار قطار قادم من مدينة المحمدية ليدهس الجميع.

و عند البحث عن السبب في استرخاص هذه السيدة لحياتها رفقة بناتها ، تبين لي أن الأمر يعود لهروب هذه السيدة من مستقبل يبدو غامضا ، و ذلك في أعقاب توقيعها لزوجها على وثيقة تخول له حق الزواج من ثانية

كون سيادته يرغب في ابن ذكر.

بقدر ما آلمني الخبر، بقدر ما استصغرت  قيمة ذلك الشخص الذي كان وراء هذه الفاجعة، فقد بدا لي أن أنانيته فاقت كل الحدود  فعوض حمد العلي القدير على نعمة الإنجاب التي متعه بها وزوجه أعدم أسرة بكاملها ليعيد بدواخلنا عهدا خلناه قد مضى و انصرم مع عصر الجاهلية ، ألا و هو عهد  » وأد البنات » ناسيا أنه كان بالامكان أن تكن بناته مصدر سعادة، الأكيد أن الكثير منا يتمناها دون أن يدركها.


Publicités

تعليم قاتل … و آه يا زمان


تناقلت وسائل الاعلام الدولية مؤخرا  خبرا كان مسرحه القطر المصري الشقيق ، تحديدا إحدى المؤسسات التربوية  لهذا البلد ، و يقول الخبر محور هذه الورقة،   أن مدرسا ( بكسر الراء) أقدم على تعنيف و  ضرب احد تلامذته حد الموت، تبريره  في ذلك أن الطفل اليافع (11 سنة) تخلف عن إنجاز واجب مدرسي يخص مادة الرياضيات

و من منظوري الخاص أجد أن التعنيف التربوي المؤدي إلى القتل، أصبح عملة رائجة في الكثير من البلاد ، خاصة العربية، و هو أمر ممجوج على أية حال فأغلب المناهج البيداغوجية التربوية ترى في التعنيف و الترهيب عوامل بعيدة كل البعد عن أن تحقق الاهداف المنشودة و المسطرة بل من  شأنها الدفع بالمتلقي إلى هجر الفصول      و الحجرات الدراسية،  في وقت نحن في  أمس الحاجة فيه لترغيب فلذات أكبادنا على التحصيل المدرسي،       و تنوير عقولهم الصغيرة و تغذيتها بالعلم النافع و الصالح، و ليس مضاعفة رقم أطفال الشوارع و المتسكعين.

و لا أفهم كيف يسمح مرب لنفسه بأن يتحول إلى جلاد لبرعم يتفتح، كيف يفرغ مكبوتات حنقه في وجه صغير مقدم على الحياة.

قديما قال الشاعر : قف للمعلم وفه التبجيلا

كاد المعلم أن يكون رسولا

و اليوم لن يسعنا إلا أن نتضرع إلى العلي القدير حتى يعود صغارنا إلى أحضاننا سالمين ناجين من بطش بعض من وكل إليه أمر تعليمهم و تربيتهم على السماحة ، الحلم   و نبل الأخلاق