…. و أعود


…. و أعود لمدونتي « عبق الياسمين » و التي كنت قد بعدت عنها لبضعة أشهر، بعد أن شغلني كما شغل الناس  الموقع الاجتماعي « فايس بووك » و الذي دفع بعضهم إلى حد توصيفه بالسلطة الخامسة، و ذلك في أعقاب الربيع العربي و ما رافقه من حراك مجتمعي سنة 2011 .

قلت أعود لمدونتي لأصلها مجددا و من ثمة اصل أحباء غاليين على القلب كنت على تواصل دائم و إياهم، عبر فضاء عبق حقا بأنسام الياسمين.

و خلال هذه الفترة التي أدمنت فيها الفايس، لا يسعني إلا توجيه  شكري العميق و تقديم تقديري الجليل  لمبتكر هذا الموقع المستر  روزنبرغ، ذلك أنه فعلا أدى لنا خدمة جليلة فقد مكنني انتمائي لهذا الفضاء  من معاودة الالتقاء بأحباء فارقت بيني و بينهم السنون و المشاغل الدنيوية ، كما أنه مكنني من التعارف مع وجوه طيبة خيرة سأحفظ لها دوما مكانتها المتميزة بقلبي، بل أكثر من هذا توطدت علاقتي ببعض هؤلاء الخيرين إلى أن صرنا و بلا شك نرى أنفسنا أهلا منتمين لعائلة واحدة، فكم شاركت و شاركني أصدقاء أفراحهم و كم واسيت و ووسيت عند الأتراح….

هلوسة


تمر الأيام، تتوالى الشهور، تنصرم الأعوام، و أنت كما الوشم في ثباته و خلوده تأبين على من ألف عشرتك السلوان و النسيان، تأبين إلا أن تبقين ذكرى عالقة كثريات دوالي الأيام الخوالي، ما أن تذبل وريقاتها و تتساقط حتى تزهر بتعاقب الفصول و الأحوال.

إنك بلا ريب سر من أسرار العطاء و دواء كل الأدواء ، أنت بلا شك نفح استثنائي تطوف بكل أكوان العادات ، حاملة معك طقوس ثقافات هويات و حضارات  حيث تتولد حوارات و تتجدد حيوات.

فيا ذات المفتاح الماسي،و الذي ما استعصى عنه فتح شفرة كنوز الأقاصي،  بالله ترفقي بعبد أنهكه صدك و جفاك، لا تحرميه من سنا طلتك البهية، و إشراقات بسمتك الساحرة أزلا، بالله تلطفي  و مدي مترجيك  بفيض حنانك، عله ينعم قبل أن ينام و تتلقفه أيادي من يخال نفسه مقارعك و ندك.

ملامح خمسينية


بعد بضعة أيام، تحديدا في العاشر من الشهر الجاري سأودع آخر سنوات عقدي الرابع لأبدأ مشوار العقد الخمسيني.

و في انتظار حلول ذلك بإذن الله و حوله، أردت زائري أن أنقل لك ملامح عن أهم ما جايلت و عاصرت  خلال هذه الفترة المعيشة،

و لعل أهم ما أفخر بكوني حييته، على الصعيد العالمي و الدولي، هو عيش مرحلة:

–  الانتقال من القرن العشرين إلى القرن الحادي و العشرين، و التي في عيشها تذوقت حلاوة أن تكون ابن زمان معين و تعيش زمانا آخر بنكهة أخرى؛

– استكشاف الإنسان لفضاءات و كواكب أخرى    من خلال    الأمريكي نيل أرمسترونغ أول بشري وطأت قدمه سطح القمر؛

–   انهيار المعسكر الاشتراكي، بإعلان الغلاسنوست و البريسترويكا  ، و بالتالي انهيار جدار برلين، فهيمنة القطب الواحد، على حساب صراع معسكرين شرقي و غربي، اشتراكي و رأسمالي؛

–  انهيار منظومة الأبارتايد بجنوب إفريقيا، و موت واحد من أمج فصول التمييز العنصري؛

–  نشوء تيار العولمة و دعم تيار المدرسة الليبرالية

بروز صيغ أخرى  من صيغ  التوحد و الاتحاد الأوروبي ( فيزا شينغن، عملة اليورو )؛

– بروز اقتصاديات و أسواق ناشئة، إلى جانب الصين و منها ماليزيا ، الكوريتان ، و بدرجة أقل اندونيسيا؛

و على الصعيد الوطني، يمكن الإشارة إلى:

تزامن ميلادي مع تسلم صاحب الجلالة الملك الحسن الثاني ، رحمه الله، مقاليد عرش أسلافه الميامين، و الشروع في دخول عهد الجهاد الأكبر عهد التشييد و النماء ، بعد عهد التحرر من نير الاستعمار الغاشم؛

تنظيم الحدث الأكبر، والذي به استرجعنا صحراءنا الحبيبة، أقصد المسيرة الخضراء؛

تسجيل نمو اقتصادي ملحوظ رغم الإكراهات المتعددة؛

السير قدما في سياسة تشييد السدود؛

دعم البنى التحتية لمختلف مدن و مراكز البلاد؛

تسجيل قفزة اتصالاتية غير مسبوقة ( ظهور المحمول، الترخيص للعديد من القنوات التلفزية و الإذاعية  في إطار تحرير السمعي البصري…)؛

السير قدما نحو ترسيخ قيم الديمقراطية؛

إصلاح مدونة الأسرة.

هي بعض من ملامح أردت استعراضها باقتضاب و كما أسلفت و أنا أتهيأ لاستقبال سنة أخرى بطعم مميز.

مغادرات


مرة أخرى و تحت ضغط إكراهات و ظروف قاسية اضطررت لطرق باب تجربة عملية  رابعة ، هي امتداد لتجربتي المهنية الثالثة ، ذلك أني سأبقى بنفس التخصص الذي خضته منذ حوالي عقد زمني ألا و هو : الاتصال.

و ما تغير هو إطار العمل و إطار العيش ، فبعد أن عشت  » التجربة العشرية » بالوكالة الحضرية لبني ملال بمدينة  » عين أسردون » ، سأواصل مهامي بالوكالة الحضرية للخميسات بحاضرة أراضي زمور زعير.

شرعت إذن و أنا أشرف على إتمام عقدي الخامس في رابع تجربة لمساري المهني الصحفي، و البحث عن انطلاقة جديدة تكسبني إضافة معنوية إلى رصيدي المهني و الحياتي ، حيث أن ما أتمتع به و أنا أزاول هذه المهنة التي أعشقها حد الجنون هو الإطلاع على أحوال و طباع أهالي المنطقة التي أتواجد بها من خلال مخالطتهم و معاشرتهم ، و أول من أطلع من خلالهم على أحوال سكان هذه المناطق هم الزملاء المجاورين لي و المزاولين لمهامهم بالمؤسسة التي نشتغل لصالحها جميعا ، و بعد ذلك ممثلي وسائل الاعلام.

و الحديث عن خوض هذه التجربة جعلني أتوقف عند محطات لم أكن أوليها كبير عناية، إنها « محطات مغادراتي »و قد  تلمست أن لكل منها طعما و لونا خاصا فلا تشابه بين هذه الفترات إطلاقا.

أذكر أن أول مرة غادرت فيها عملا تعود إلى مستهل العقد التسعيني من القرن الماضي ، بعد أن أنهيت أداء ما كان يسمى يومها  » خدمة مدنية » ، و أحسب أن هذه الفترة موشومة داخلي ، أحسست خلالها بكل مشاعر الحسرة ،الانكسار و الضعف، رغم كلمات الثناء التي فاه بها المسؤول الأول القائم على أمر المؤسسة آنذاك، و التي صنفتها للتو يومها ضمن باب « المجاملات المخادعة » ، فقد اصطبغت هذه الفترة بظلم و جور عظيم خلف جرحا عميقا في نفسي و كان له كبير الأثر على مجمل حياتي.

ثاني مغادراتي ، أحسست خلالها برضى كبير عن الذات ، و إمكان النجاح في كسب التحديات مهما صعبت ، لا أكذب أني تلذذت  بأن كنت المبادر إلى طلب المغادرة من مكان  افتقد مسيروه لعملة التقدير  الأمثل لما تم بذله من جهود و مساعي من أجل ضمان استمرار حياة مشروع كان في أوقات كثيرة يعيش حالات احتضار، نعم يمكن القول أن هاته الفترة منحت المؤشر للتأكيد على أنه ما زال في الإمكان أبدع مما كان.

أما ثالث المغادرات ، فأقول عنها  أنها اتسمت بخصوصية و حميمية ، و سمحت لي بالتأمل و مراجعة بعض نقاط ضعفي ، و كبح جماح تسرعي و مزاجيتي ، فقد مكنتني  من الوقوقف حقا على من هم بجانبي  و أولئك المراؤون ، و سأبقى معترفا بالجميل ما حييت لشخصين عايشتهما بالمؤسسة هما السيد المدير  ، و السيد رئيس مديرية الشؤون الإدارية و المالية الذين  بذلا كل ما بوسعهما  جازاهما الله عني خيرا  لتحقيق رغبة في تغيير الإطار و الاجواء  ، و أخلص أخيرا  أن كلمات  من يتربع على رأس  هذه المؤسسة  يوم حفل التوديع التكريمي  ستبقى راسخة بذهني ، ذلك أني أعتبرها  واحدا من ارفع الأوسمة المعنوية التي يمكن أن يوشح بها صدر موظف اجتهد حد ما هو متاح من إمكانيات و حاول إعطاء شيء لمؤسسته ، شكري موصول أيضا لمكتب جمعية الاعمال الاجتماعية للوكالة الحضرية لبني ملال  » بدائل »  على إتاحته فرصة التوديع التكريمي.

أخيرا لعلك  تعرفت يا من تطالعني بين فينة و أخرى  عن سر تغيبي  و تأخري  في الكتابة بهذا المنبر  الذي أعتبره منبرك  قبل أن يكون لي، و إلى لقاء متجدد.

طلاق من نوع خاص


منذ حوالي 21 سنة، لم أنجح في تجاوز السياج الخانق الذي حجبتني و عزلتني به عن مختلف العوالم الطاهرة النقية، لم أوفق في مواجهتها و شق عصا الطاعة عن استعبادها اللعين،فقد بقيت طوال هذه المدة بلا حول و لا قوة أمام جبروتها،و كنت غالبا ما أنقاد وراء استمالاتها و إثاراتها المتكررة.
أعترف أنها متسلطة حد القهر، و لن أجانب الصواب إن قلت أني أستعذبت قهرها، و تلذذ ت و أنا أداعبها حين ترضى عني، حيث أنتشيت كثيرا حين أمتصصت أغلب شرورها.
كنت أعتقد في كثير من الأحيان، أن أمر فراقها،سيكون بيدي، لكن هيهات فللعينة ألوان و أطياف سحر لا تقاوم ، و هي أكيد سر تسلطها الظالم.
غير أنه و من هذا الفضاء ، يسرني اليوم أن أشرككم قرائي قراري المتخذ للتو، و الذي سأنفذه حتما غدا بلا تردد  إنه قرار الابتعاد اللامشروط و النهائي عن اللعينة ، و القطع معها مهما كلفني ذلك من ثمن، فلتمحقي أيتها السيجارة . و كل ما أرجوه منكم هو دعواتكم لي من أجل كسب هذا الرهان/النزال.

cig

… و انصرمت سنتان على دخولي « عالم التدوين »


بعد نحو أسبوعين من تاريخه ، سأكون قد أنهيت سنتين  بالتمام و الكمال على تدبيج أول « تدوينة « لي، و أذكر أني ولجت عالم الكتابة الالكترونية عامة و التدوين خاصة ،بكثير من الحذر و التهيب، رغم أني كنت من المعتادين على  مداعبة الورق و تسويد صفحاته بما يخالجني من أفكار ، خواطر و غيرها.

و اليوم و أنا  على أعتاب  إتمام سنتين على دخولي دنيا  الكتابة « تدوينا » ، أعترف بأن التجربة أفادتني شخصيا فقد مكنتني من الاستمرار في مزاولة هواية أعشقها كثيرا ،كما سمحت لي بالتواصل مع أشخاص متعددي المشارب ، الأفكار و الآفاق، إلى جانب أنها ساعدتني على إزالة دهشة التعامل مع  » الشبكة العنكبوتية » عموما .

اليوم ، وقد انصرمت سنتان على « بداياتي التدوينية » ، أقول بأن من حسنات التجربة أنني  بت أتوفر على مكان آمن لكتاباتي يحفظها و يصونها من الضياع و التلف، على عكس ما كان سابقا ، و من حسناتها أيضا منحها لي قراء افتراضيين  مؤقتين و مداومين أعتز بآرائهم ، و كما أن لهذه التجربة حسنات فقد مكنتني أيضا من الوقوف على طباع غريبة لأشخاص و إن تشدقوا  بحرية التعبيرأثبتوا من خلال تعليقاتهم مدى ضيقهم الشديد و تأففهم اللامبرر من الرأي المخالف  ، و لعمري كم آلمني  أن أجد في وقتنا الراهن شبابا لا يطيق ان تختلف معه ، و لا يجد من سبيل غير كيل السباب في أحيان كثيرة ، و بهذه المناسبة أناشد هؤلاء الذين يهابون مقارعة الفكرة بالفكرة الإعراض عن دخول موقعي ، رحمة بأنفسهم ، و لتجنيبي تضييع مزيد من الوقت في حجب « ترهاتهم » بالحذف و غيره، لأني من وسط يستحيي أن يحول فضاءه لمزبلة « أفكار دونية » ، احتراما  بدرجة أولى لأولئك الذين يزورونني حبا في تبادل الرأي و الأفكار ، « اللهم إني قد بلغت فاشهد ».

الظلم الساكن بي أبدا


رغم انقضاء أكثر من 18 سنة على اتخاذ قرار الاستغناء عني من قسم التحرير العربي بالتلفزة المغربية، بعد أداء سنتي « الخدمة المدنية »، أقر اليوم أن تبعات هذا القرار ما زالت تطوقني سلبا، ذلك أني لم أستسغه بعد فجرحه كان شديد الغور، فقد كان قرارا ظلوما اتخذ في حقي لما كنت شعلة متقدة لا أكل لا أمل من العمل   الذي كان يندرج في صلب تخصصي الأكاديمي .

نعم فلقد تم الاستغناء عني بطريقة عبثية خلفت استياء عارما من طرف العديد من الزملاء الذين اشتغلت إلى جانبهم تلك الفترة، و الذين كانوا يلقبونني ب « القلم السيال »و »رحالة التلفزة » لتنقلي الكثير حينها من أجل تغطية العديد من التظاهرات لفائدة « النشرة الجهوية » و « المصلحة الثقافية  » يومها،.

تم الاستغناء عني و لسان حال متخذ القرار غير المأسوف على رحيله يلهج بكفاءتي.

لقد كان لقرار الاستغناء المجحف في حقي آثار سلبية على مساري المهني، فقد أحسست داخليا بقبر جدوة الحماس التي كانت بي، و افتقاد الثقة في ذاتي و من حولي، و كلكم يعلم ما لتبعات ذلك على أي فرد، لقد كان هذا القرار بتلخيص شديد دفنا لشخص سوي مفعم حيوية، و ميلاد آخر بنظارة لا ترى الوجود إلا اسودا ، و في أحسن الاحوال رماديا.

و اليوم و عبر هذا الفضاء اكتب هذه الأسطر لتفريغ مكبوت حنقي عن وضع كنت ضحيته، و عن واحدة من أجمل الفترات العمرية اغتالها قرار مجاني بنكهة تصفية حسابات في نزال مع اطراف لا تجيد غير الاصطياد في الماء العكر، لافتقادها القدرة على التنافسية الميدانية العملية الحقة.