عن الزلزال العربي أتحدث


ساءلني الكثير من الأصدقاء عن سر توقفي عن الكتابة بمدونتي « عبق الياسمين » لمدة من الزمن، رغم أننا عشنا الكثير من الأحداث التي ما كنت لأدعها تمر دون أن أدلي بشأنها بما يعن لي من ملاحظات و تعقيبات، و الحق يقال أن ابتعادي عن الكتابة يعود بالأساس  لأسباب ذاتية سأكشف عنها في قادم  الأيام بإذن المولى عز و جل.

و أنا أعاود التواصل من خلال هذا المنبر، أجدني منساقا إلى إبداء رأيي حول ما شهده و يشهده عالمنا العربي من تغييرات، من خلال التحرك المجتمعي غير المسبوق لشباب هذه الأمة، و هو التحرك الذي أدى إلى سقوط نظامي زين العابدين بن علي بتونس ، و محمد حسني مبارك بمصر، و هو ذات التحرك التي ما تزال تكتوي بنيران رجاته و هزاته  بدرجات متفاوتة أنظمة ليبيا، اليمن و البحرين

و برأيي الشخصي المتواضع، فإن ما آلت إليه أوضاع وطننا العربي يندرج في سياق الحتمية التاريخية للأمور، و يدخل في باب « الضغط يولد الانفجار » ، و أرى من الطبيعي أن تنطلق الشرارة الأولى للزلزال العربي من منطقة شمال إفريقيا، ذلك أن شعوب هذه المنطقة أكثر تأثرا و ارتباطا بضفة شمال المتوسط ، و أنه كثيرا ما تطلعت لأن تقارب مستوى خصوصا الجيران  أهل الجنوب الأوروبي ، ثم إنها أخف الشعوب العربية ارتباطا بلهفة الماضي، فهي شعوب كثيرا ما تاقت إلى التقدم و استجلاء المستقبل الأكثر إشراقا ، و هي الشعوب التي لا تكتفي عادة بالتغني بأمجاد الماضي ، و عطاءات الأجداد الحضارية ، هي شعوب تتمتع نسبيا بحضور حتى و لو كان باهتا للهفة المستقبل.

و فيما يخص الوطن الحبيب، أجد أننا في منأى أن نعيش نفس الوضع الذي عاشته مصر و تونس و ليبيا ، كما هو مرشح أن تعيشه دول عربية أخرى ، ذلك أن بلدنا و تحت قيادة ملكنا الشاب، نجحت رغم إكراهات الظرفية العالمية أقصد الأزمة الاقتصادية العالمية في أن تفتح أوراشا تنموية عديدة على عدة مستويات، ثم أرى أنها كانت سباقة  لطرق باب الديمقراطية، و حتى إن لم ننجح في تكريس أمثل لها لتداخل العديد من المعطيات، و المملكة بذلك قطعت أشواطا ما زالت العديد من البلاد العربية تهاب الخوض فيها.

و ما الخطاب المولوي السامي ل09 مارس 2011 إلا تأكيدا على سلامة المسار ، فقد قدم ملك البلاد خارطة طريق واضحة جلية من شأن تبنيها،  و إيجاد ظروف إنجاحها أن يمكننا من تحقيق الطفرة المأمولة، ولعمري فإن  تهيئة هذه الظروف لن تتأت إلا من خلال الانخراط الواسع لكافة شرائح المجتمع المغربي ، مع تشبع تام بروح المواطنة،  في هذا الورش المتوخي للإصلاح ،  إلا من خلال تحمل المسؤولية من طرف سائر الأحزاب المغربية، و إعادة النظر في استراتيجياتها- إن وجدت- ، و العمل على التأطير الفعلي لشبابنا المتقد حماسا ، و الحرص على تجديد نخبها و هياكلها بما يسمح بكسب التحدي .

هي خلاصات أردت إبداءها بعجالة على أمل العودة لها مفصلا، و أعيد التأكيد على أن الوطن راهنا هو في أمس الحاجة لالتفاف كل طاقاته  و نخبه من أجل تحقيق ما نبتغيه، فلننبذ الصراعات الجانبية ، و لنتحد من أجل صنع مغرب الغد.

Laisser un commentaire

Entrez vos coordonnées ci-dessous ou cliquez sur une icône pour vous connecter:

Logo WordPress.com

Vous commentez à l'aide de votre compte WordPress.com. Déconnexion / Changer )

Image Twitter

Vous commentez à l'aide de votre compte Twitter. Déconnexion / Changer )

Photo Facebook

Vous commentez à l'aide de votre compte Facebook. Déconnexion / Changer )

Photo Google+

Vous commentez à l'aide de votre compte Google+. Déconnexion / Changer )

Connexion à %s