شرطة الصحافة


تنتشر بالمدينة حيث أقيم وربما بشكل أكبر من باقي مدن المملكة ظاهرة غريبة تتمثل في « إقراض الصحف لمرتادي المقاهي » و »نسخ شبكات الكلمات المتقاطعة و المسهمة و السودوكو » ، و باعتقادي أن هذه الظاهرة و إن كانت تحمل في طياتها بعض السمات الإيجابية كتشجيع القراءة في وطن لم ينجح بعد في القضاء النهائي على « آفة الأمية » ، و في بلد ما زالت فيه القدرة الشرائية لشرائح واسعة من المواطنين  تعاني من اختلالات جمة تحول دون أن تكون في المستوى المطلوب ، قلت إن كانت تحمل بعض السمات الإيجابية فإنها تحمل أيضا الكثير من السلبيات ، ذلك أنها تقف بالملموس في وجه تقوية صحفنا، و تؤثر سلبا على المداخيل المالية لهذه المؤسسات التي تعاني أصلا من شح كبير، و أرى شخصيا في الظاهرة اختلاسا لجهد و عرق ممتهني الصحافة ، الذين يبقون الضحية الأولى لهذه الظاهرة ، و من ثمة وجب التفكير الجاد و الجدي لاتخاذ قرارات فاعلة للحد من مثل هذه الممارسات السلبية، و إنصاف أصحاب القلم بصون حقوقهم و عدم  تعريض منتوجهم « للاتجار الرخيص » ، خاصة و أنا نعلم أن سعر الصحيفة حتى اليوم لا يغطي كلفة  إنتاجها الحقيقية ، علينا أن نبادر إلى دعم هذه المؤسسات الصحفية باقتناء منتوجاتها من الأكشاك حتى نسهم في تطويرها بتمكينها من موارد مالية مستحقة لها، و ألا نكتفي بتوجيه انتقاداتنا المجانية لها و الإغراق في مقارنة عطاءاتها بعطاءات صحف عربية و دولية حيث لا تستقيم مقارنات.

و  أعتقد أنه على شركات التوزيع المبادرة إلى أجرأة بعض القرارات ، و عدم الاكتفاء بتوزيع الصحف فقط و إنما أيضا إحداث فرق للمراقبة لنسميها « شرطة الصحافة  » من أجل تتبع أمثل لتداول هذه المنتوجات الورقية فحسبها منافسة الراديو ، التلفزيون و الانترنت . »

… و أخيرا أسمر في البيت الأبيض


عشنا البارحة أمسية انتخابية رائعة بكل المقاييس تكللت بحمل المرشح الديمقراطي باراك أوباما إلى البيت الأبيض في بلاد « العم سام » ،ليصبح الرئيس 44 للولايات المتحدة الأمريكية، تجسيدا لما أفرزته أصوات الناخبين الأمريكيين،فبعد صراع محموم مع المرشح الجمهوري جون ماكين نجح « فارس أمريكا الأسمر » في الحصول على ثقة الناخبين الأمريكان الذين بدا أنهم أكثر اقتناعا ببرنامج أوباما المتمحور حول دعم الجانب الاقتصادي ،  الأجتماعي و المتسم بالمرونة و التسهيل في التعاطي مع العديد من القضايا الأخرى، على اقتناعهم ببرنامج غريمه ماكين الذي بدا غير قادر على الخروج من جبة جورج بوش، و لا  نوستالجيا التجربة العسكرية التي سبق أن عاشها شخصيا تحديدا في فييتنام

أعتقد أيضا أن من بين عوامل نجاح أوباما اعتماده في حملته على الاعلام في شقيه التقليدي (راديو ، تلفيزيون، صحف…) ، و الحديث ( الانترنت)، في حين اكتفى ماكين بالاعلام التقليدي و لم يول الشق الآخر ما يستحق من اهتمام و عناية.

وصول أوباما إلى رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية ترجم بجلاء نجاح التجربة الديمقراطية بالبلاد الأمريكية، و القطع مع عهود سابقة كانت تجعل من العنصرية قاعدتها الأساس ، و ختما أرى في نجاح أوباما إعادة اعتبار لرجالات ناضلوا سابقا من أجل بلوغ هذه المرحلة ،و  أذكر منهم : مارتن لوثر كينغ، باتريس لومومبا ، القس جاكسون و نيلسون مانديلا.. ،

!عندما يسترخص الانسان حياته


بعد أن استصدر مني قرار قتل مدرس لأحد تلامذته بمصر الشقيقة ردة فعل بادرت إلى التعبير عنها  مباشرة في ورقتي السابقة، أثار اهتمامي خبر آخر كان مسرحه هذه المرة يتعلق بالوطن الحبيب، و يفيد الخبر مصدر تعليقي الحالي بإقدام زوجة رفقة بناتها الثلاث و هي الحامل برابعة على الانتحار بتعرض مسار قطار قادم من مدينة المحمدية ليدهس الجميع.

و عند البحث عن السبب في استرخاص هذه السيدة لحياتها رفقة بناتها ، تبين لي أن الأمر يعود لهروب هذه السيدة من مستقبل يبدو غامضا ، و ذلك في أعقاب توقيعها لزوجها على وثيقة تخول له حق الزواج من ثانية

كون سيادته يرغب في ابن ذكر.

بقدر ما آلمني الخبر، بقدر ما استصغرت  قيمة ذلك الشخص الذي كان وراء هذه الفاجعة، فقد بدا لي أن أنانيته فاقت كل الحدود  فعوض حمد العلي القدير على نعمة الإنجاب التي متعه بها وزوجه أعدم أسرة بكاملها ليعيد بدواخلنا عهدا خلناه قد مضى و انصرم مع عصر الجاهلية ، ألا و هو عهد  » وأد البنات » ناسيا أنه كان بالامكان أن تكن بناته مصدر سعادة، الأكيد أن الكثير منا يتمناها دون أن يدركها.