تعليم قاتل … و آه يا زمان


تناقلت وسائل الاعلام الدولية مؤخرا  خبرا كان مسرحه القطر المصري الشقيق ، تحديدا إحدى المؤسسات التربوية  لهذا البلد ، و يقول الخبر محور هذه الورقة،   أن مدرسا ( بكسر الراء) أقدم على تعنيف و  ضرب احد تلامذته حد الموت، تبريره  في ذلك أن الطفل اليافع (11 سنة) تخلف عن إنجاز واجب مدرسي يخص مادة الرياضيات

و من منظوري الخاص أجد أن التعنيف التربوي المؤدي إلى القتل، أصبح عملة رائجة في الكثير من البلاد ، خاصة العربية، و هو أمر ممجوج على أية حال فأغلب المناهج البيداغوجية التربوية ترى في التعنيف و الترهيب عوامل بعيدة كل البعد عن أن تحقق الاهداف المنشودة و المسطرة بل من  شأنها الدفع بالمتلقي إلى هجر الفصول      و الحجرات الدراسية،  في وقت نحن في  أمس الحاجة فيه لترغيب فلذات أكبادنا على التحصيل المدرسي،       و تنوير عقولهم الصغيرة و تغذيتها بالعلم النافع و الصالح، و ليس مضاعفة رقم أطفال الشوارع و المتسكعين.

و لا أفهم كيف يسمح مرب لنفسه بأن يتحول إلى جلاد لبرعم يتفتح، كيف يفرغ مكبوتات حنقه في وجه صغير مقدم على الحياة.

قديما قال الشاعر : قف للمعلم وفه التبجيلا

كاد المعلم أن يكون رسولا

و اليوم لن يسعنا إلا أن نتضرع إلى العلي القدير حتى يعود صغارنا إلى أحضاننا سالمين ناجين من بطش بعض من وكل إليه أمر تعليمهم و تربيتهم على السماحة ، الحلم   و نبل الأخلاق

… أمطار… فيضانات و شغب


تميز الأسبوعان الأخيران الذين ودعناهما و طنيا، بحدثين اثنين رسخا بذهني و أثاراه بشكل مستفز، أولاهما يتمثل في ما خلفته التساقطات المطرية التي شهدتها ربوع وطننا الحبيب من كوارث و مآسي تضرر منها العديد من أهالي البلدات التي شملتها هذه الأمطار العاصفية، فقد غرقت قرى و مداشر في الامطار و الوحل، و تكرست بجهات اخرى العزلة عن باقي المناطق المجاورة.

لقد عرت هذه الامطار هشاشة البنى التحتية بالكثير من جماعاتنا حضرية و قروية، و كشفت بالملموس عن محدودية و ضحالة استراتيجيات الاصلاحات السطحية،كما كشفت بالواضح عدم التناول الجاد للكثير من القائمين على الشأن الجماعي ببلادنا للمشاكل الحقيقية لجماعاتنا، و انصرافهم عن إيجاد الحلول اللازمة و الضرورية إلى الغوص في أمور و حسابات ذاتية

ثاني هذه الأحداث يتمثل في ما عاشه ملعب الحارثي خاصة  و مدينة مراكش عامة، من فوضى و شغب في أعقاب مباراة ناديي الكوكب المراكشي و الوداد البيضاوي برسم الدورة الرابعة من البطولة الوطنية، و التي اندلعت خلالها و بعدها أحداث شغب و فوضى بلا حدود خلفت عشرات الضحايا، و طبعا كان وراء هذه الفوضى جماهير « محسوبة » على الفريقين، أجزم مسبقا أن لا علاقة لها بكرة الفدم أو الرياضة عموما، غير أني أجد ، و رغم دعوتي للضرب بيد من حديد على هؤلاء المشاغبين، أن الأحكام التي صدرت من المكتب الجامعي بشأن هذه الوقائع في حق نادي الكوكب المراكشي تبقى أحكاما جد قاسية حيث قضت بلعب النادي 04 مباريات بشبابيك مغلقة بعيدا عن « الحمراء » ب 100 كلم إضافة إلى مباراتين بمراكش، و تعويض قدر في 200 الف درهم.

شخصيا أجد هذه الأحكام قاسية آمل العمل على تخفيفها مستقبلا،لأن الأكيد ان مرتكبي فضاعات الشغب ليسوا كوكبيين  و لا وداديين أقحاح، إنما هم شردمة  متشردين وجب ردعهم.  .

الظلم الساكن بي أبدا


رغم انقضاء أكثر من 18 سنة على اتخاذ قرار الاستغناء عني من قسم التحرير العربي بالتلفزة المغربية، بعد أداء سنتي « الخدمة المدنية »، أقر اليوم أن تبعات هذا القرار ما زالت تطوقني سلبا، ذلك أني لم أستسغه بعد فجرحه كان شديد الغور، فقد كان قرارا ظلوما اتخذ في حقي لما كنت شعلة متقدة لا أكل لا أمل من العمل   الذي كان يندرج في صلب تخصصي الأكاديمي .

نعم فلقد تم الاستغناء عني بطريقة عبثية خلفت استياء عارما من طرف العديد من الزملاء الذين اشتغلت إلى جانبهم تلك الفترة، و الذين كانوا يلقبونني ب « القلم السيال »و »رحالة التلفزة » لتنقلي الكثير حينها من أجل تغطية العديد من التظاهرات لفائدة « النشرة الجهوية » و « المصلحة الثقافية  » يومها،.

تم الاستغناء عني و لسان حال متخذ القرار غير المأسوف على رحيله يلهج بكفاءتي.

لقد كان لقرار الاستغناء المجحف في حقي آثار سلبية على مساري المهني، فقد أحسست داخليا بقبر جدوة الحماس التي كانت بي، و افتقاد الثقة في ذاتي و من حولي، و كلكم يعلم ما لتبعات ذلك على أي فرد، لقد كان هذا القرار بتلخيص شديد دفنا لشخص سوي مفعم حيوية، و ميلاد آخر بنظارة لا ترى الوجود إلا اسودا ، و في أحسن الاحوال رماديا.

و اليوم و عبر هذا الفضاء اكتب هذه الأسطر لتفريغ مكبوت حنقي عن وضع كنت ضحيته، و عن واحدة من أجمل الفترات العمرية اغتالها قرار مجاني بنكهة تصفية حسابات في نزال مع اطراف لا تجيد غير الاصطياد في الماء العكر، لافتقادها القدرة على التنافسية الميدانية العملية الحقة.