» أجرأكم على الفتوى أجرأكم على النار « 


 

أفتى رئيس قسم الحديث في جامعة الأزهرمؤخرا، بجواز و إباحة المرأة « إرضاع الكبير » غايته في ذلك تحصين المجتمع، و مكاتب العمل، من شوائب الإنزلاقات اللاأخلاقية، على اعتبار أن إرضاع المرأة لزميلها في العمل من شأنه أن ينزل هذا الأخير منزلة المحرم.

شخصيا،أذهلتني فتوى الشيخ عزت عطية، المنتمي إلى صرح جامعي اسلامي ذي مكانةخاصة بقلوبنا نحن العرب المسلمين، فقد كشفت الحدود الضيقة لانشغالات بعض المهتمين بالحقل الديني، ذلك أن هذه الفتوى صدرت و الأمة العربية الإسلامية تعيش أوضاعا صعبة تجعلها أكثر من أي وقت مضى في حاجة الى مرشدين أفداد، لتوجيه أجيالنا الحالية نحو مرافئ الأمان ، ثم استعادة بريق و توهج تاريخنا العربي الإسلامي المجيد المستنير، و هو بالطبع ما لن يتأتى إلا بالإبتعاد عن سفاسف و صغائر الأمور، و شحذ الهمم لمواكبة ركب التقدم و التطور،حتى لا نكرس وضع العيش على الهامش.

أتمنى أخيرا، ان تكون هذه الفتوى، آخر البدع ، و أن تكون المنبه الحقيقي لنا كعرب، لتجاوز كل هذه السطحيات، و النظر بكل ما يتطلبه الوضع من جدية الى المستقبل و عدم إهدار المزيد من الوقت في شؤون أكيد أنها لا تسر و لا تسعد إلا أعداء ديننا السمح الحنيف، دين التسامح و التعايش و الرحمة.

Publicités

بين النور و النار


أمضيت حتى اليوم، ما يفوق ثمان سنوات بالمدينة التي أعيش بها حاليا، و سأكون مجانبا للصواب، إن أقررت أني وجدت ذاتي بهذه المدينة، فثمة شيء ما يحول دون تحقيق أناي، و قد مكنتني زيارة خاطفة ، قمت بها مؤخرا الى عاصمة المملكة، من الوقوف على الفرق بين وجودي هناك و وجودي هنا،ذلك انه ما أن تنفست هواء مدينة الرقراق، و جالست بعض الأصدقاء حتى تلمست دفء المشاعر و الأحضان، و أحسست بالاعتبارالمفتقد، فقد مكنتني مجالسة الأصدقاء و الزملاء من استعادة الصورة البهية التي رسمتها منذ شق طريقي بدروب مهنة المتاعب، أحسست بكل ذلك لما قرأت في عيون بعض الزملاء تحسرهم على انسحابي اللامبرر- حسب رأيهم -من فضاءات الكتابة و الابداع

و في مقابل ذلك أذكر أنه بمجرد العودة الى حيث أشتغل، انتابتني هواجس الاغتراب و افتقاد تلك اللحمة الداعمة للعلاقات الانسانية،و التي ألح و أصر على ضرورة أن تتمتع بكل مواصفات الصلابة، ربما حافزي في ذلك اشتغالي بمجال التواصل ، و أعتقد أنه من  نافلة القول أن يوفق المرء بين حرارة الاحتضان بجهة معينة، و فتور الاستقبال حد البرودة بجهة أخرى

أتساءل أخيرا فقط، هل يحس كل من خرج عن دائرة محور نشيط على كافة المستويات، نفس الأحاسيس أم تراني مغاليا بعض الشيء ، أرجو أن أتلقى ردودا.