متفرقات


أفادت إحصائيات عسكرية أمريكية وفقا لمصادر صحفية غربية أن نسبة الانتحار في صفوف العسكريين الأمريكيين الموجودين بالأراضي العراقية و الأفغانية، أرتفعت بشكل ملموس خلال العام الذي ودعناه ، فقد بلغ عدد المجندين الأمريكيين الذين وضعوا حدا لحياتهم سنة 2008 ، 143 عسكريا، مقابل 115 جندي انتحر سنة   2007 ،و أشارت ذات المصادر أن عدد انتحار العسكريين المزاولين لمهامهم ارتفع في الأربع سنوات الماضية بشكل تصاعدي موازاة مع تكثيف الحملات العسكرية بالعراق و أفغانستان، و ذلك جراء الإيقاع الجهنمي للمهام و تأثيره على علاقات الجنود بأسرهم، و في الأخير تحدثت هذه المصادر الصحفية ، أنه في ضوء هذا المعطى ، بادر القائمون على الشأن العسكري ببلاد العم سام إلى وضع برامج وقائية تتوخى تحديد الجنود الذين يعانون من اضطرابات نفسية و اعطاء انطلاقة تدابير تشجع المجندين على كيفية مواجهة حالات الإحباط و التذمر و تلقنهم كيفية التعاطي الإيجابي مع الأوضاع الصعبة ، أملا في وقف هذا النزيف.

من جانبي، أعتقد أن  ما يعيشه الجندي الأمريكي حاليا هو وضع طبيعي جدا، فليس من اليسير على من ألف العيش بمقاسات محددة أن يرابط بأراضي غربة لفترة طويلة لا يعلم متى تنتهي، ليس من السهل أن تظل مرابطا و أنت في حالة احتلال، بأهداف غير واضحة و لا محددة، و أيضا أحسب أن ما هو واقع حاليا نتيجة طبيعية لبطش ظالم لم يرتكز على معطيات دقيقة و موضوعية، قاده كما نعلم جميعا الرئيس السابق للولايات المتحدة الأمريكية

علمت مؤخرا أن جمعية نسائية بفرنسا تحت مسمى “لا عاهرات و لا خاضعات ” تعتزم فتح فرع لها بالرباط و ذلك خلال شهر مارس ، تزامنا مع تخليد عيد المرأة الذي يصادف 8 مارس من كل سنة ، و بمجرد ما تناهى إلى مسمعي هذا الخبر حتى ذهلت، حيث انه من المعروف عن هذه الجمعية تبنيها للعديد من المواقف البعيدة عن تعاليم ديننا الاسلامي الحنيف و التي أذكر منها فقط: رفضها القاطع لزي الحجاب و اعتباره واحدا من رموز التطرف ، تشجيع الانحلال الخلقي من خلال المطالبة بمنح كامل الحرية للمثليين الجنسيين ، و عدم وجود حرج في العلاقات غير الشرعية.

و شخصيا أجد أن فتح مكتب لمثل هذه الجمعية يعتبر ضربة موجعة لنا كبلد اسلامي أصيل ذي حضارة ترتكز على مبادئ نقية طاهرة تمج كل تمظهرات الانحلال الأخلاقي، أعتبر فتح هذا المكتب مسلك آخر من المسالك التي من شأنها أن تشجع فتياتنا على الانزلاق أكثر و الحياد عن جادة الصواب فرجاء رفقا بقواريرنا و لنعمل جميعا على تحصين مجتمعنا من هذه الكيانات الدخيلة على ثقافتنا.

أدرك أن الكثير من مطالعي هذه الورقة قد يصنفونني ضمن خانة المتزمتين المعقدين المناوئين للانفتاح و التحرر، و من جهتي أقر أن مرحى “بالعقد و الظلامية ” إن كانت مع الحفاظ على صفاء الأخلاق و التقاليد العربية الاسلامية الأصيلة السمحة و لا تبغي السير مع تيار الانحلال و المجون

014nov2003.، ،

تميز الأسبوعان الأخيران الذين ودعناهما و طنيا، بحدثين اثنين رسخا بذهني و أثاراه بشكل مستفز، أولاهما يتمثل في ما خلفته التساقطات المطرية التي شهدتها ربوع وطننا الحبيب من كوارث و مآسي تضرر منها العديد من أهالي البلدات التي شملتها هذه الأمطار العاصفية، فقد غرقت قرى و مداشر في الامطار و الوحل، و تكرست بجهات اخرى العزلة عن باقي المناطق المجاورة.

لقد عرت هذه الامطار هشاشة البنى التحتية بالكثير من جماعاتنا حضرية و قروية، و كشفت بالملموس عن محدودية و ضحالة استراتيجيات الاصلاحات السطحية،كما كشفت بالواضح عدم التناول الجاد للكثير من القائمين على الشأن الجماعي ببلادنا للمشاكل الحقيقية لجماعاتنا، و انصرافهم عن إيجاد الحلول اللازمة و الضرورية إلى الغوص في أمور و حسابات ذاتية

ثاني هذه الأحداث يتمثل في ما عاشه ملعب الحارثي خاصة  و مدينة مراكش عامة، من فوضى و شغب في أعقاب مباراة ناديي الكوكب المراكشي و الوداد البيضاوي برسم الدورة الرابعة من البطولة الوطنية، و التي اندلعت خلالها و بعدها أحداث شغب و فوضى بلا حدود خلفت عشرات الضحايا، و طبعا كان وراء هذه الفوضى جماهير “محسوبة” على الفريقين، أجزم مسبقا أن لا علاقة لها بكرة الفدم أو الرياضة عموما، غير أني أجد ، و رغم دعوتي للضرب بيد من حديد على هؤلاء المشاغبين، أن الأحكام التي صدرت من المكتب الجامعي بشأن هذه الوقائع في حق نادي الكوكب المراكشي تبقى أحكاما جد قاسية حيث قضت بلعب النادي 04 مباريات بشبابيك مغلقة بعيدا عن “الحمراء” ب 100 كلم إضافة إلى مباراتين بمراكش، و تعويض قدر في 200 الف درهم.

شخصيا أجد هذه الأحكام قاسية آمل العمل على تخفيفها مستقبلا،لأن الأكيد ان مرتكبي فضاعات الشغب ليسوا كوكبيين  و لا وداديين أقحاح، إنما هم شردمة  متشردين وجب ردعهم.  .

طالعت مؤخرا بأحد المواقع الإلكترونية العربية  ، مقالا أدرج فيه صاحبه مقتطفات من بعض  إجابات “الفنانة الشعبية” هند حنوني المعروفة بلقب “الداودية”، على أسئلة الصحفيين ، و ذلك على هامش فعاليات مهرجان وجدة للراي المنظم أخيرا ببلادنا، و قد قالت الداوديةفي معرض إجاباتها، أنها تنحدر من أسرة متدينة محافظة،     و أنها وجدت مصاعب جمة في ولوج الميدان الفني، مشيرة إلى ان شقيقها هو اليوم فقيه و إمام.

مربط الفرس ليس في  كل ما أسلفت، و إنما في ذهاب صاحب المقال إلى إقحام جملة في موضوعه، أثارتني كثيرا و مفادها أن العديد من عشاق هذه “الفنانة” يذهبون إلى حد وصفها بفيروز المغربية، مصدر إثارتي يتمثل في كوني واحد من المتيمين ب”ديفا” الاغنية العربية ذات الصوت الملائكي و سفيرة لبنان إلى النجوم السيدة فيروز، فقد صدمني التشبيه إلى حد كبير، خاصة أن العديد من متذوقي الموسيقى و الفن العربي الأصيل يحجمون عن المفاضلة بين كل من كوكب الشرق “الست” و الصوت الملائكي “السيدةفيروز” باعتبار أن المقارنة لا تستقيم لاختلاف لوني و مدرستي السيدتين العربيتين الرائعتين، و اذكر أيضا في هذا الباب حكمة تروقني يعتمدها خصوصا المناطقة  و هي أن “لا قياس مع وجود الفارق”، لأخلص بقول مأثور آخر : ” إن لم تستحي فافعل ما شئت” و أكرر ” إن لم تستحي فقل ما شئت”.

تحتضن “مدينةالرياح اللذيذة” الصويرة بعيد أيام قليلة، خلال الفترة ما بين 26 و 29 يونيو 2008 ، الدورة 11 لمهرجان الفن الكناوي، لتتحول من جديد من حاضرة للسكينة و الهدوء إلى مدينة الصخب الجميل، ذلك أنها ستشكل في الأيام القادمة محجا لمتذوقي الموسيقى الروحية، و عاشقي ضربات “السنتير/ الهجهوج” المؤثرة، كما ستكون موقعا متميزا لتلاقي ممثلي العديد من الحضارات البشرية من مختلف بقاع المعمور.

و الصويرة المصنفة تراثا انسانيا من قبل منظمة اليونيسكو،  باحتضانها لهذا الحدث الفني المتميز تجدد ربط الماضي التليد بالحاضر المجيد، فقد كانت دوما ملتقى للحوار ، الأديان، و تلاقح الافكار، و قد جسدت على مر التاريخ أنها مدينة التعايش البشري بامتياز، ومن تمة، أرى أن تنظيم هذا المهرجان هو تعبير حقيقي عن هوية هذه المدينة الحالمة،و آمل أن تمر دورة هذه السنة في أجواء مثاليه و فنية بكل المقاييس، و بالمناسبة لن يفوتني أن أتقدم بجزيل الشكر للقائمين على أمر تنظيم هذا الحدث الفني البارز، والذين أعادوا به بعض الاعتبار ل”صويرات” الازمان الجميلة.

و ختاما، أترك لقارئ هذا النص ،متعة الاستمتاع بقليل من عطاءات الدورة العاشرة لمهرجان كناوة من خلال الشريط التالي:

لا يجادل أحد في كون بلدنا يحتل مرتبة متقدمة من حيث إزهاق الطرقات لأرواح البشر، حتى نكاد نعيش حربا ضروسا يذهب ضحيتها مئات من مستعملي الطرق (ركابا و راجلين) ، و يعزي المختصون هذا المعطى لعدة عوامل أبرزها:

- السير في الطرقات بسرعة مفرطة،

- الوضعية السيئة لطرقاتنا و اهترائها ،

- الحالة الميكانيكية السيئة لأغلب السيارات،

- تاثير عوامل خارجية تساهم في تشتيت تركيز من هو وراء المقود ( تعب، سكر، …).

و بإلقاء نظرة سريعة على مجموع هذه العوامل، أرى انه تم إهمال سبب اساسي فيما يحصل الآن ، ألا و هو مدارس تعليم و امتحانات تسليم رخصة السياقة، فهي بنظري رأس العلة، ذلك أن الكثير من أرباب مدارس تعليم السيارات يغلبون جانب الربح المادي على جانب التلقين الأمثل لاصول و فنون السياقة، بل و يذهب بعضهم إلى حد التوسط لدى الجهات المختصة طبعا بعمولة مالية لإنجاح “مشروع السائق “المترشح باسم مدرسته ، مؤاخذتي الأخرى تتمثل في امتحانات تسليم رخصة السياقةذاتها ، و التي لا يتورع بعض منعدمي الضمائر في جعلها مطية لتحصيل مزيد من الأموال، إضافة إلى كون الامتحان التطبيقي في حد ذاته يبقى دون المستوى، فهو لن يمكن المتعلم المتلقي ابدا من سياقة مركبته مباشرة بعد حصوله على رخصة السياقة، و من تمة وجب إعادة النظر في هذه الامتحانات و فيما يحصله المتلقي بما نسميه مدارس تعلم السياقة.