بعد أن استصدر مني قرار قتل مدرس لأحد تلامذته بمصر الشقيقة ردة فعل بادرت إلى التعبير عنها مباشرة في ورقتي السابقة، أثار اهتمامي خبر آخر كان مسرحه هذه المرة يتعلق بالوطن الحبيب، و يفيد الخبر مصدر تعليقي الحالي بإقدام زوجة رفقة بناتها الثلاث و هي الحامل برابعة على الانتحار بتعرض مسار قطار قادم من مدينة المحمدية ليدهس الجميع.
و عند البحث عن السبب في استرخاص هذه السيدة لحياتها رفقة بناتها ، تبين لي أن الأمر يعود لهروب هذه السيدة من مستقبل يبدو غامضا ، و ذلك في أعقاب توقيعها لزوجها على وثيقة تخول له حق الزواج من ثانية
كون سيادته يرغب في ابن ذكر.
بقدر ما آلمني الخبر، بقدر ما استصغرت قيمة ذلك الشخص الذي كان وراء هذه الفاجعة، فقد بدا لي أن أنانيته فاقت كل الحدود فعوض حمد العلي القدير على نعمة الإنجاب التي متعه بها وزوجه أعدم أسرة بكاملها ليعيد بدواخلنا عهدا خلناه قد مضى و انصرم مع عصر الجاهلية ، ألا و هو عهد ” وأد البنات” ناسيا أنه كان بالامكان أن تكن بناته مصدر سعادة، الأكيد أن الكثير منا يتمناها دون أن يدركها.
