في أيامنا هاته حيث نشطت حركة شن الاضرابات بوطننا الحبيب،خاصة حيث أقيم، أضحت لفظة “المناضل” كلمة متداولة أكثر من روجان السلع الأبخس ثمنا، متداولة على أوسع نطاق ، حتى أنها باتت تطلق على المناضل “المزيف” قبل “الحقيقي”، و في مقابل ذيوع هذه اللفظة انتشرت ألفاظ معاكسة ك: “الخائن”،”عميل الإدارة”، “بائع الذمة”، “المنافق”، و “النمام” و ألفاظ أخرى أكثر قدحا و تجريحا، و ذلك في حق من قرروا العمل عوض خوض الإضراب.

و في ضوء هذا المعطى ، أجد أن مثل هذا السلوك لا ينم إلا عن نزق و عدم نضج فكري ، فكما أن حق الإضراب مكفول دستورا، لا يمكن مناقشة و لا انتقاص قيمة الأشخاص المقررين للاشتغال أيام الإضراب، فلكل الحرية في القيام بما يراه صائبا، و ليس من الحكمة في شيء توجيه نيران الاتهامات المجانية لغير المضربين، فلربما ، بل من الأكيد أن من بين صفوفهم مناضلين حقيقيين خبروا الحياة ..فيكفينا قفزا على الحقائق، و لنكن أكثر صونا لمواطنتنا بالعمل على تغذيتها بما من شأنه تمكيننا من الوقوف بين الأمم مجتمعات و أفرادا شامخي الرؤوس، و هو الأمر الذي لن يتأتى إلا بالتأطير السليم من قبل الموكول لهم هذه المهمة.