تنتشر بالمدينة حيث أقيم وربما بشكل أكبر من باقي مدن المملكة ظاهرة غريبة تتمثل في “إقراض الصحف لمرتادي المقاهي” و”نسخ شبكات الكلمات المتقاطعة و المسهمة و السودوكو” ، و باعتقادي أن هذه الظاهرة و إن كانت تحمل في طياتها بعض السمات الإيجابية كتشجيع القراءة في وطن لم ينجح بعد في القضاء النهائي على “آفة الأمية” ، و في بلد ما زالت فيه القدرة الشرائية لشرائح واسعة من المواطنين تعاني من اختلالات جمة تحول دون أن تكون في المستوى المطلوب ، قلت إن كانت تحمل بعض السمات الإيجابية فإنها تحمل أيضا الكثير من السلبيات ، ذلك أنها تقف بالملموس في وجه تقوية صحفنا، و تؤثر سلبا على المداخيل المالية لهذه المؤسسات التي تعاني أصلا من شح كبير، و أرى شخصيا في الظاهرة اختلاسا لجهد و عرق ممتهني الصحافة ، الذين يبقون الضحية الأولى لهذه الظاهرة ، و من ثمة وجب التفكير الجاد و الجدي لاتخاذ قرارات فاعلة للحد من مثل هذه الممارسات السلبية، و إنصاف أصحاب القلم بصون حقوقهم و عدم تعريض منتوجهم “للاتجار الرخيص” ، خاصة و أنا نعلم أن سعر الصحيفة حتى اليوم لا يغطي كلفة إنتاجها الحقيقية ، علينا أن نبادر إلى دعم هذه المؤسسات الصحفية باقتناء منتوجاتها من الأكشاك حتى نسهم في تطويرها بتمكينها من موارد مالية مستحقة لها، و ألا نكتفي بتوجيه انتقاداتنا المجانية لها و الإغراق في مقارنة عطاءاتها بعطاءات صحف عربية و دولية حيث لا تستقيم مقارنات.
و أعتقد أنه على شركات التوزيع المبادرة إلى أجرأة بعض القرارات ، و عدم الاكتفاء بتوزيع الصحف فقط و إنما أيضا إحداث فرق للمراقبة لنسميها “شرطة الصحافة ” من أجل تتبع أمثل لتداول هذه المنتوجات الورقية فحسبها منافسة الراديو ، التلفزيون و الانترنت .”
