مكنتني الزيارة الخاطفة  التي قمت بها  اليوم لمدينة الزهور “المحمدية” من العودة إلى زمان جميل ولى، حيث استعدت شريط ذكرياتي مع المدينة الصغيرة الوديعة، و التي كانت تفتح لي ذراعيها كلما ضقت من رتابة وتيرة العيش بعاصمة المملكة،  كلما أردت الترويح عن النفس من تعب و إكراهات العمل.

و خلال زيارتي الاخيرة  لهذه المدينة أحسست ببعض الارتياح، رغم أني كنت قررت عدم زيارتها  بشكل نهائي، وعلة ارتياحي تعزى إلى أني تلمست أوجه جهود حقيقية ترمي إلى إعادة رونق و بهاء  المدينة ، من خلال العودة إلى الاهتمام بالفضاءات الخضراء ل”فضالة “ أو إن شئت “فضل الله”،  و من خلال إثمار تفويض مرفق تدبير النظافة لشركة أجنبية إيجابا، كما هو حال مجموعة من مدن وطننا الحبيب، إضافة إلى الحرص على مراعاة تنامي الوحدات السكنية و البنايات للمعايير و المواصفات الجاري بها العمل قانونا.

و بعيدا  عن هذا التطور الذي لمسته، و أنا جالس أرتشف قهوتي بأحد المقاهي الشاطئية للمدينة، عشت على إيقاع “نوستالجيا”  شخصية جدا، استعرضت من خلالها شريطا غاليا  لأيام شباب و شقاوة مضت …حيث عادت بي ذاكرتي إلى ما يربو عن العقدين من الزمن ، فلتدومي يا محمدية بهية كما عهدناك ، و لتظلي كما كنت مدينة زهور و تلاقي العشاق .