لم يعد بمقدور أغلب متتبعي الاعلام الوطني في شقيه المكتوب و السمعي – بصري، إلا أن يشفقوا عن حال مجموعة كبيرة من صحافيي اليوم، ذلك أن بعض حملة الأقلام حولوا صفحات بعض الجرائد إلى “حمامات شعبية نسائية تقليدية”، حيث النميمة المجانية، فهذا فلان يستغل حيزا هاما من صحيفة وطنية يومية ليصفي حساباته و الشخصية غالبا مع علان، و ذلك بنعته بأقدح الأوصاف التي أستحيي من ذكرها، و هذه صحيفة ارتكزت على مقولة شعبية تجارية بها الكثير من التغليط: ” الجمهور عاوز كده”، لتمطرنا بوابل من ترهات الحوادث المختلقة و المفبركة في كثير من الأحايين، و البعيدة عن مقاصد “صحافة الحوادث ” المهنية، و التي كانت تجعل من
les trois S : Sang, Sous, Sex أثافيها الثلاث.
و هذه قناة تلفزية وجدت في الاستنساخ الممسوخ لبرنامج “ستار اكاديمي ” ، و التكرار الممجوج لبرامج طبخ “شوميسة”ضالتها، و هذه شقيقتها الكبرى قطعت على نفسها أن تكسر الرقم القياسي ل”نومة أهل الكهف”،لتدخل كتاب “غينيس” للأرقام القياسية، ناهيك عن الكثير من المحطات الإذاعية الخاصة التي جعلت من ترويج الموسيقى الهابطة و اللسان “السوقي الدارج” غايتها النبيلة، منطقها في ذلك نهج سياسة القرب.
أجزم ان صحافتنا اخلفت موعد مواكبة العهد الجديد الذي نحياه، و أنها في ضوء وجود امكانيات ما كانت متوفرة للسلف عمقت جراح مهنة المتاعب و أثخنتها بالابتعاد عن غاياتها النبيلة المتمحورة حول : الإخبار، التثقيف، و الترفيه، و نسيت أنها موجه و مؤطر لشريحة واسعة من المواطنين، خصوصا أجيال المستقبل، ألم يوصف الصحافي في يوم من الايام أنه : ” مدرس( بكسر الراء) في مدرسة بدون أسوار”
:
