août 2008


سيدتي، جلت زيارتك لي في منامي، وشم ذكريات الأيام الخوالي، فكان ان حتى و قد افترقنا، انك مواسيتي في ضائقتي، فقد غمرتني  لطفا و عطفا ، و كففت دمعي، بعد أن ضممتني، و نبست شفتيك بشهد كلمات السند.

اتدركين، سيدتي، ان زيارتك الليلية كانت بلسما لكل جراحي، و جعلتني أتطلع كما عهدتني بتفاؤل لمستقبل ايامي.

أنا لا أعلم بأي مرفا رسا مركبك، فمنذ افترقنا تشعبت بنا سبل العيش، منذ افترقنا وفينا وعد و عهد عدم النبش في ذكريات مشترك الايام.

سيدتي، و لانك تعرفين أني عاشق – في زمان المعاناة – ،لمداعبة القلم و التلاعب بالكلمات فوق بياض الصفحات، اردت الا اترك مناسبة زيارتك الليلية تمر مرور الكرام، حتى أكون في مستوى ما بادرت له و قمت به، و لو كان في دنيا الافتراض و عالم الاحلام.

عذرا ، فظهور طيفك متشحا في تلك الثياب البيضاء، بشعرك الكستنائي المتموج المنسدل على كتفيك، أحيى بدواخلي سيل ذكرياتي و إياك.

فافتراك تذكرين يوم اللقى، و تذكرين يوم الفراق

افتراك تذكرين قراراتنا الحمقى

افتراك تذكرين دقة مواعيدنا

و أماكن تلاقينا

افتراك تذكرين احلامنا الصغيرة

و اقتسامنا أدق التفاصيل

افتراك تذكرين يوم كنا روحين في جسد

افتراك تذكرين يوم مكنا وحده القدر

من سلطة الختم

افتراك تذكرين يوم تناجى قلبانا

رغم تعطل لغة الكلام

افتراك تذكرين و تتذكرين.

يحدث ان يتطير  كل فرد منا في حياته من اشخاص او اشياء أو ارقام معينة ، و شخصيا ، و رغم ان ديننا الحنيف نهانا عن التطير و التشاؤم اقر ان لي  حكاية غريبة مع السنوات الزوجي، حتى انه عند توديع سنة فردية و استقبال اخرى زوجية احس بشيء ما يجثم على صدري دون ان اجد مبررا لذلك، لن اغالي إن اقررت ان هذه السنوات اضحت تشكل عقدة نفسية لي، و لعل مرد ذلك ما يمكن ان نستنتجه من خلال استعراض هذا المسار الحياتي الذاتي المبسط :

- 1982: خلال هذه السنة، فشلت في نيل شهادة الباكالوريا، في وقت كان فيه  شبه إجماع حاصل حول نجاحي من طرف جميع الذين يعرفونني من اهل ، اصدقاء و اساتذة  ببلدتي الوديعة التي بها نشات ، قلعة السراغنة،و بفشلي ضيعت امتياز الاستفادة من امكانية تحصيل منحة كانت ستخول لي  متابعة دراستي العليا ، تخصص ادب انجليزي، باحدى جامعات غرونوبل الفرنسية؛

- 1984 : تحديدا صيف هذا العام، وخلال فترة تدريبي الصيفية بصحيفة الأنباء، نال مني مرض فقر الدم بشكل كبير حتى انني لازمت الفراش طول صيف تلك السنة، و التي لم اجد فيها من عضد حينذاك غير شقيقي الأكبر ، رحمة الله عليه، و اسكنه فسيح جنانه يا رب آمين ؛

- 1988 : في هذه السنة تذوقت علقم فراق حبيب ، في هذه السنة رحل عنا ابي، الوالد و إن شئت عماد اسرتنا فليرحمك الله ؛

-  1990 :هي السنة  التي عرفت تسريحي بشكل تعسفي مطلق من التلفزة المغربية بعد إنهاء سنتي خدمة مدنية، ذلك أن مدير المؤسسة يوم ابلغني قراره لم ينكر كفاءتي و جديتي، و إنما عزا قراره إلى شح ميزانية مؤسسته وقتها ،يا له من تبرير اليس كذلك؟

1994 : خضعت في هذه السنة لمشرط الجراح، حيث قمت بعملية لازالة البواسير، اذكر أن العملية لم تكن  كما يحكى و قد عانيت منها كثيرا؛

1996 : تعرضت لعملية سطو و سرقة حيث اقطن بسلا، المثير أن هذا السطو كان له دور في ان اجهضت  زوجتي للمرة الثانية ، بعد ان فزعت؛

2006 : في هذا العام فقدت الصدر الحنون الارحب ، صدر أمي الحبيبة ، ليرحمك الله ايتها الغالية؛

2008 : عانيت من اكبر ضائقة مالية  و ما ازال، و اسال العلي القدير ان يفرج عني هذا الكرب .

و الآن اعتقد ان لي بعض ما يبرر تطيري من السنوات الزوجي، و لكن مع دلك الحمد لله علىكل حال.

لم يعد بمقدور أغلب متتبعي الاعلام الوطني في شقيه المكتوب و السمعي – بصري، إلا أن يشفقوا عن حال مجموعة كبيرة من صحافيي اليوم، ذلك أن بعض حملة الأقلام حولوا صفحات بعض الجرائد إلى “حمامات شعبية نسائية تقليدية”، حيث النميمة المجانية، فهذا فلان يستغل حيزا هاما من صحيفة وطنية يومية ليصفي حساباته و الشخصية غالبا مع علان، و ذلك بنعته بأقدح الأوصاف التي أستحيي من ذكرها، و هذه صحيفة ارتكزت على  مقولة شعبية تجارية بها الكثير من التغليط: ” الجمهور عاوز كده”، لتمطرنا بوابل من ترهات الحوادث المختلقة و المفبركة في كثير من الأحايين، و البعيدة عن مقاصد “صحافة الحوادث ” المهنية، و التي كانت تجعل من

les trois S : Sang, Sous, Sex أثافيها الثلاث.

و هذه قناة تلفزية وجدت في الاستنساخ الممسوخ لبرنامج “ستار اكاديمي ” ، و التكرار الممجوج لبرامج طبخ “شوميسة”ضالتها، و هذه شقيقتها الكبرى قطعت على نفسها أن تكسر الرقم القياسي ل”نومة أهل الكهف”،لتدخل كتاب “غينيس” للأرقام القياسية،  ناهيك عن الكثير من المحطات الإذاعية الخاصة التي جعلت من ترويج الموسيقى الهابطة و اللسان “السوقي الدارج” غايتها النبيلة، منطقها في ذلك نهج سياسة القرب.

أجزم ان صحافتنا اخلفت موعد مواكبة العهد الجديد الذي نحياه، و أنها في ضوء وجود امكانيات ما كانت متوفرة للسلف عمقت جراح مهنة المتاعب و أثخنتها بالابتعاد عن غاياتها النبيلة المتمحورة حول : الإخبار، التثقيف، و الترفيه، و نسيت أنها موجه و مؤطر لشريحة واسعة من المواطنين، خصوصا أجيال المستقبل، ألم يوصف الصحافي في يوم من الايام أنه : ” مدرس( بكسر الراء) في مدرسة بدون أسوار”

:

أدهشني كثيرا أن يصاب المغاربة بكل هذا الذهول جراء المشاركة المغربية الباهتة في أولمبياد بكين، و التي تبقى حصيلتها حتى الآن ميدالية برونزية يتيمة جادت بها علينا ابنة “البهجة” مراكش، أقصد حسناء بنحسي ، و ذلك في مسافة 800 متر سيدات

و لعل سبب دهشتي شخصيا يرجع إلى أننا ذهبنا إلى الصين ، و الهدف المشاركة  و ليس المنافسة في هذا المحفل الرياضي الكبير، تبرير ذلك أن العديد من ممثلينا في هذه الألعاب لم يخضعوا لمعسكرات تدريبية و تربصات إعدادية بالمفهوم الحقيقي للتربص و الإعداد، فلا ملاكمينا و لا لاعبي الجيدو أو السباحة توفرت لهم فرص الاحتكاك الحقيقي بنوعية الابطال المشاركين في أولمبياد الصين، أضف إلى ذلك ، أن المغاربة راهنوا على أصناف رياضية بعيدا عن التمحيص و التدقيق اللازمين للمراهنة.

اخشى ما أخشاه إن استمرينا على هذا الوضع، و أمام بداية أفول الحضور المغربي في “أم الألعاب” ، و غياب توفير البنى التحتية الأساسية للعديد من الرياضات، و….. أن نخرج صفر اليدين خاويي الوفاض في الأولمبياد القادم ، أولمبياد عاصمة الضباب

بعد ثلاثة ايام من يومه تكون 15 سنة قد مضت على اختياري الإنضمام إلى “نادي المتزوجين”، تكون 15 سنة قد انصرمت على اختياري العيش مع شريكي تحت سقف بيت واحد، نعم ها قد أمضيت عقدا و نصف العقد تحت مسمى “الإرتباط الزوجي”فماذا عساي القول في هذه المناسبة التي اقدرها شخصيا حق قدرها.

بدءا لا يسعني في هذا المقام ،إلا أن أوجه تحية حب و  قبلة تقدير لشريكة عمري، إلا  ان اهديها كلمة لطيفة تختزل بكل صدق  مشاعري الجلية و الباطنة تجاهها، لا يسعني إلا ان أشكرها على كل ما قدمته لي طوال هذه الفترة الزمنية مع تمنياتي الصادقة لها بدوام الصحة و العافية، و بمزيد من استقرار العيش حتى نصل ( هي و أنا) بالمركب الذي امتطيناه إلى بر الامان، و ننجح سويا في كسب الرهان الذي ما من ريب  يمثل هاجسنا المشترك الأوحد  ألا و هو تربية و تنشئة صغيرتنا الدلوعة فلذة الكبد و ” اميرة البيت” ياسمين.

و الآن بعد هذه التوطئة لعلكم استخلصتم رضاي التام عن هذا الميثاق المقدس، كيف لا وحين أعود إلى المحصلة لا أجدها إلا إيجابية مقارنة ب”حياة العزاب” التي كنت اعيشها، لذا فلساني اليوم لا يلهج إلا بحمد العلي القدير الذي من علي بهذه الزوجة المصون التي نجحت في إعادة الثقة إلى ذاتي في “زمن أغبر”، و التي نقلتني من حياة “بوهيمية” بلا ذوق  إلى عيش أرقى ….

و في ختام هذه الكلمة الشخصية الخاصة التي أردتها أن تكون عربون حب لسيدتي الأولى، أغنم الفرصة          و أستسمح “المدام”، في أن اعرب عن حبي  و تقديري لسيدة ثانية لولاها اعتقد ما كسبنا مختلف الرهانات        و الضغوطات الحياتية التي واجهتنا خلال عيشنا المشترك، إنها السيدة فاطمة “أم عصام”، الشقيقة الكبرى لزوجتي، فمرة اخرى شكرا لك فاطم و لك مني كل الحب و التقدير، و ليحفظك الله، لنا جميعا و لأبنائك الذين أتضرع  بخصوصهم إلى الله سبحانه و تعالى حتى يبارك في نبتهم و يوفقهم في مختلف مساراتهم الحياتية ،     يا رب آمين.

طالعت مؤخرا بأحد المواقع الإلكترونية العربية  ، مقالا أدرج فيه صاحبه مقتطفات من بعض  إجابات “الفنانة الشعبية” هند حنوني المعروفة بلقب “الداودية”، على أسئلة الصحفيين ، و ذلك على هامش فعاليات مهرجان وجدة للراي المنظم أخيرا ببلادنا، و قد قالت الداوديةفي معرض إجاباتها، أنها تنحدر من أسرة متدينة محافظة،     و أنها وجدت مصاعب جمة في ولوج الميدان الفني، مشيرة إلى ان شقيقها هو اليوم فقيه و إمام.

مربط الفرس ليس في  كل ما أسلفت، و إنما في ذهاب صاحب المقال إلى إقحام جملة في موضوعه، أثارتني كثيرا و مفادها أن العديد من عشاق هذه “الفنانة” يذهبون إلى حد وصفها بفيروز المغربية، مصدر إثارتي يتمثل في كوني واحد من المتيمين ب”ديفا” الاغنية العربية ذات الصوت الملائكي و سفيرة لبنان إلى النجوم السيدة فيروز، فقد صدمني التشبيه إلى حد كبير، خاصة أن العديد من متذوقي الموسيقى و الفن العربي الأصيل يحجمون عن المفاضلة بين كل من كوكب الشرق “الست” و الصوت الملائكي “السيدةفيروز” باعتبار أن المقارنة لا تستقيم لاختلاف لوني و مدرستي السيدتين العربيتين الرائعتين، و اذكر أيضا في هذا الباب حكمة تروقني يعتمدها خصوصا المناطقة  و هي أن “لا قياس مع وجود الفارق”، لأخلص بقول مأثور آخر : ” إن لم تستحي فافعل ما شئت” و أكرر ” إن لم تستحي فقل ما شئت”.