أمضيت حتى اليوم، ما يفوق ثمان سنوات بالمدينة التي أعيش بها حاليا، و سأكون مجانبا للصواب، إن أقررت أني وجدت ذاتي بهذه المدينة، فثمة شيء ما يحول دون تحقيق أناي، و قد مكنتني زيارة خاطفة ، قمت بها مؤخرا الى عاصمة المملكة، من الوقوف على الفرق بين وجودي هناك و وجودي هنا،ذلك انه ما أن تنفست هواء مدينة الرقراق، و جالست بعض الأصدقاء حتى تلمست دفء المشاعر و الأحضان، و أحسست بالاعتبارالمفتقد، فقد مكنتني مجالسة الأصدقاء و الزملاء من استعادة الصورة البهية التي رسمتها منذ شق طريقي بدروب مهنة المتاعب، أحسست بكل ذلك لما قرأت في عيون بعض الزملاء تحسرهم على انسحابي اللامبرر- حسب رأيهم -من فضاءات الكتابة و الابداع
و في مقابل ذلك أذكر أنه بمجرد العودة الى حيث أشتغل، انتابتني هواجس الاغتراب و افتقاد تلك اللحمة الداعمة للعلاقات الانسانية،و التي ألح و أصر على ضرورة أن تتمتع بكل مواصفات الصلابة، ربما حافزي في ذلك اشتغالي بمجال التواصل ، و أعتقد أنه من نافلة القول أن يوفق المرء بين حرارة الاحتضان بجهة معينة، و فتور الاستقبال حد البرودة بجهة أخرى
أتساءل أخيرا فقط، هل يحس كل من خرج عن دائرة محور نشيط على كافة المستويات، نفس الأحاسيس أم تراني مغاليا بعض الشيء ، أرجو أن أتلقى ردودا.
