تتبعت قبل أيام سباق السيد فاروق حسني وزير الثقافة المصري نحو رئاسة مؤسسة اليونيسكو( منظمة الأمم المتحدة للتربية و الثقافة)، صراحة كنت أمني النفس في أن يتفوق السيد فاروق حسني على منافسيه ، خاصة بعد أن حاز تعاطف و مناصرة الأشقاء العرب و عدد من الأصوات الإفريقية و غيرها، غير أن جولة الحسم الأخيرة جاءت بما لا تهواه أنفسنا و لاترتضيه، فقد توجت الأوروبية الشرقية إيرينا بوكوفا بفارق بضع أصوات.
إلا أن المثير في إخفاق السيد فاروق حسني هو تعاطي منابر الإعلام الرسمية المصرية خصوصا ، و العربية عموما لمسالة الفشل و التي عزتها بدرجة أولى إلى “نظرية المؤامرة ” ، حيث أجمعت على أن تحالفا أمريكيا إسرائيليا و أوروبيا حال دون وصول المرشح العربي إلى سدة هذه المنظمة، متغاضية عن طرح باقي الأسباب التي تكون ربما وراء عدم تحقيق النجاح المنشود، و برأيي أننا كعرب قد أغرقنا في تحويل هذه النظرية إلى مشجب نعلق عليه زلاتنا و هفواتنا، ذلك أن الفشل غالبا ما يكون من ورائه “الآخر”، و أصبحنا في كل سباق نخوضه في أي مجال ثقافي ، رياضي ، أو اقتصادي و بعد عدم تحصيل النتائج المؤملة نلقي باللوم على الآخر، و من هذا المنطلق أناشد بكل صدق أن نتخلص قليلا من عقدة “نظرية المؤامرة” ، و نمرن ذواتنا على إعمال “النقد الذاتي البناء ” الذي من شأنه تمكيننا من تقييم أنفسنا بشكل سليم ، فالأكيد أن العيب لا يكمن دوما في “الآخر”.
