بعد أن هدأت العاصفة قليلا،في أعقاب اللقاءين الشهيرين الذين جمعا منتخبي القطرين العربيين الشقيقين، الجزائر و مصر،في 14 و 18 نونبر من العام 2009، برسم آخر جولات التصفيات المؤهلة لمونديال جنوب إفريقيا و كأس أمم إفريقيا بانغولا، و بعد أن عزفت عن الدلو برأيي فيما حدث، و التعليق على مختلف الملابسات التي سبقت و زامنت و جاءت بعد إجراء لقاءي القاهرة و أم درمان، أجدني مدفوعا إلى الحديث  عن هذا اللقاء ليس بدافع در مزيد من الملح على جراح  الأشقاء، و إنما بقصد إثارة موضوع يشغلني بحكم الاختصاص،أعني تعاطي الإعلام مع الأحداث.

لقد حز في نفسي أن يصل إعلامنا العربي إلى الحضيض، من خلال ما قامت به المنابر الإعلامية في مصر أو الجزائر على حد سواء، و إن كنت أنحي باللائمة بدرجة أولى على الإعلام المصري، ذلك أنه كان البادئ بإشعال “نار الفتنة”، من خلال التضخيم في حجم مباراة كرة قدم، التي و على الرغم من رهاناتها تبقى لعبة رياضية يمكن أن تخرج منها كاسبا أو خاسرا، ألوم الإعلام المصري أيضا بحكم أن له “ريادة “بالعالم العربي، بحكم التاريخ، و بحكم أن هذا القطاع أنجب في الماضي أسماء نقدرها كمحترفين لمهنة البحث عن المتاعب، و أذهب إلى حد انتقاد هذا الإعلام الذي نضا عنه ثوب التوجيه و التأطير، و توشح بلبوس التحريض و التهييج، بعيدا عن المصداقية و الموضوعية التي هي رأسمال كل إعلامي نزيه و شريف ، فقد مكنتني المناسبة، من تتبع الكثير من الإعلاميين و كيفية تعاطيهم مع أحداث المباراتين، حيث عمدوا إلى البهرجة ، و إبداء تعصب ضيق و شوفيني، بل   و التشجيع على سلكه، و من هؤلاء الإعلاميين من  جعل من “اللسان السوقي” وسيلة تواصله حيث نزع عنه كل “الألجمة”  و خاض به فيما لا يستحق الخوض.

أتحدث عن الإعلام المصري منتقدا كما أسلفت، لأن تعاطيه مع مثل هذه المباريات ليس غريبا، فكثيرا ما سبقت مبارياتنا مع المنتخب المصري الشقيق، تهييجات إعلامية كبيرة، أذكر انه بخصوص تصفيات  مونديال 1998 ، و في مباراة فاصلة  بيننا و بين المصريين، و كان أن قدر لها أن تجري شهر أكتوبر، لم ترعو بعض الصحف  عن وصف اللقاء و تشبيهه بحرب أكتوبر،غير أن نتيجة المباراة أنصفتنا ووضعتنا في خانة عقدة مصر الدائمة  . أضيف لأخلص بأن ما قام به الإعلام الجزائري، لا يتعدى كونه ردة فعل صحيح أنها كانت قاسية، و ما كان لها أن تتم بذلك الشكل.

ختما، لنراجع أوراقنا جميعا أيها العرب و لتقتدوا بالآخرين فهم ليسوا دائما جحيما، فلنتوقف عن السباحة ضد التيار.

ترجم سقوط المنتخب الوطني لكرة القدم بالطريقة المخزية التي تابعناها جميعا ،و بلا ريب ، هشاشة المنظومة الرياضية للبلاد و التي باتت تستدعي انكبابا تاما على وضع إستراتيجية واضحة المعالم و عقلانية تقطع مع عهود الارتجالية و العشوائية و المحسوبية لتتطلع إلى انبعاث منظم يرتكز على أسس احترافية صرفة ، تروم توفير البنى التحتية الملائمة و أجواء الممارسة السليمة.
سقطة المنتخب الأخيرة و خروجه المحرج من السباق نحو مونديال جنوب إفريقيا ، عرت بالتأكيد الوجه المأساوي لكرتنا خصوصا و رياضاتنا عموما، و كرست أن كل ما حققناه من نجاحات إنما كان رهين صدف و فلتات لمواهب أراد الله لها سبحانه أن تفجر طاقاتها في أوقات معينة ، إنها سقطة أماطت اللثام عن تلك الوجوه التي يحلو لها تبني النتائج الإيجابية و الطيبة و التبرؤ من كل الإخفاقات.
و مع السقطة النكسة، و كما نصف في قاموسنا الفرق الرياضية المتميزة ، ذات الإشعاعات الإيجابية ب “الدريم تيم “،أرى أنه من المشروع جدا و رحمة ب “اسود الأطلس” أن نلقب هذا المنتخب ب”النايت مير تيم” ،ذلك أن هاته المجموعة التي كونت المنتخب لم تنجح إلا في أن تجرعنا خيبات متتابعة لتعيشنا كوابيس حقيقية و ليس احلاما وردية.

تتبعت قبل أيام سباق السيد فاروق حسني وزير الثقافة المصري نحو رئاسة مؤسسة اليونيسكو( منظمة الأمم المتحدة للتربية      و الثقافة)، صراحة كنت أمني النفس في أن يتفوق السيد فاروق حسني على منافسيه ، خاصة بعد أن حاز تعاطف و مناصرة الأشقاء العرب و عدد من الأصوات الإفريقية   و غيرها، غير أن جولة الحسم الأخيرة جاءت بما لا تهواه أنفسنا و لاترتضيه، فقد توجت الأوروبية الشرقية إيرينا بوكوفا بفارق بضع أصوات.

إلا أن المثير في إخفاق السيد فاروق حسني هو تعاطي منابر الإعلام الرسمية المصرية  خصوصا ، و العربية  عموما لمسالة الفشل و التي عزتها بدرجة أولى  إلى “نظرية المؤامرة ” ، حيث أجمعت على أن تحالفا أمريكيا إسرائيليا و أوروبيا حال دون وصول المرشح العربي إلى سدة هذه المنظمة، متغاضية عن طرح باقي الأسباب التي تكون ربما وراء عدم تحقيق النجاح المنشود، و برأيي أننا كعرب قد أغرقنا  في تحويل هذه النظرية إلى مشجب نعلق  عليه زلاتنا و هفواتنا، ذلك أن الفشل غالبا ما يكون من ورائه “الآخر”، و أصبحنا في كل سباق نخوضه في أي مجال ثقافي ، رياضي ، أو  اقتصادي و بعد عدم تحصيل النتائج المؤملة نلقي باللوم على الآخر، و من هذا المنطلق أناشد بكل صدق  أن نتخلص قليلا من عقدة “نظرية المؤامرة” ، و نمرن ذواتنا على إعمال “النقد الذاتي البناء ” الذي من شأنه تمكيننا من تقييم أنفسنا بشكل سليم ، فالأكيد أن العيب لا يكمن دوما في “الآخر”.

مرة أخرى و تحت ضغط إكراهات و ظروف قاسية اضطررت لطرق باب تجربة عملية  رابعة ، هي امتداد لتجربتي المهنية الثالثة ، ذلك أني سأبقى بنفس التخصص الذي خضته منذ حوالي عقد زمني ألا و هو : الاتصال.

و ما تغير هو إطار العمل و إطار العيش ، فبعد أن عشت ” التجربة العشرية” بالوكالة الحضرية لبني ملال بمدينة ” عين أسردون” ، سأواصل مهامي بالوكالة الحضرية للخميسات بحاضرة أراضي زمور زعير.

شرعت إذن و أنا أشرف على إتمام عقدي الخامس في رابع تجربة لمساري المهني الصحفي، و البحث عن انطلاقة جديدة تكسبني إضافة معنوية إلى رصيدي المهني و الحياتي ، حيث أن ما أتمتع به و أنا أزاول هذه المهنة التي أعشقها حد الجنون هو الإطلاع على أحوال و طباع أهالي المنطقة التي أتواجد بها من خلال مخالطتهم و معاشرتهم ، و أول من أطلع من خلالهم على أحوال سكان هذه المناطق هم الزملاء المجاورين لي و المزاولين لمهامهم بالمؤسسة التي نشتغل لصالحها جميعا ، و بعد ذلك ممثلي وسائل الاعلام.

و الحديث عن خوض هذه التجربة جعلني أتوقف عند محطات لم أكن أوليها كبير عناية، إنها “محطات مغادراتي”و قد  تلمست أن لكل منها طعما و لونا خاصا فلا تشابه بين هذه الفترات إطلاقا.

أذكر أن أول مرة غادرت فيها عملا تعود إلى مستهل العقد التسعيني من القرن الماضي ، بعد أن أنهيت أداء ما كان يسمى يومها ” خدمة مدنية” ، و أحسب أن هذه الفترة موشومة داخلي ، أحسست خلالها بكل مشاعر الحسرة ،الانكسار و الضعف، رغم كلمات الثناء التي فاه بها المسؤول الأول القائم على أمر المؤسسة آنذاك، و التي صنفتها للتو يومها ضمن باب “المجاملات المخادعة” ، فقد اصطبغت هذه الفترة بظلم و جور عظيم خلف جرحا عميقا في نفسي و كان له كبير الأثر على مجمل حياتي.

ثاني مغادراتي ، أحسست خلالها برضى كبير عن الذات ، و إمكان النجاح في كسب التحديات مهما صعبت ، لا أكذب أني تلذذت  بأن كنت المبادر إلى طلب المغادرة من مكان  افتقد مسيروه لعملة التقدير  الأمثل لما تم بذله من جهود و مساعي من أجل ضمان استمرار حياة مشروع كان في أوقات كثيرة يعيش حالات احتضار، نعم يمكن القول أن هاته الفترة منحت المؤشر للتأكيد على أنه ما زال في الإمكان أبدع مما كان.

أما ثالث المغادرات ، فأقول عنها  أنها اتسمت بخصوصية و حميمية ، و سمحت لي بالتأمل و مراجعة بعض نقاط ضعفي ، و كبح جماح تسرعي و مزاجيتي ، فقد مكنتني  من الوقوقف حقا على من هم بجانبي  و أولئك المراؤون ، و سأبقى معترفا بالجميل ما حييت لشخصين عايشتهما بالمؤسسة هما السيد المدير  ، و السيد رئيس مديرية الشؤون الإدارية و المالية الذين  بذلا كل ما بوسعهما  جازاهما الله عني خيرا  لتحقيق رغبة في تغيير الإطار و الاجواء  ، و أخلص أخيرا  أن كلمات  من يتربع على رأس  هذه المؤسسة  يوم حفل التوديع التكريمي  ستبقى راسخة بذهني ، ذلك أني أعتبرها  واحدا من ارفع الأوسمة المعنوية التي يمكن أن يوشح بها صدر موظف اجتهد حد ما هو متاح من إمكانيات و حاول إعطاء شيء لمؤسسته ، شكري موصول أيضا لمكتب جمعية الاعمال الاجتماعية للوكالة الحضرية لبني ملال ” بدائل”  على إتاحته فرصة التوديع التكريمي.

أخيرا لعلك  تعرفت يا من تطالعني بين فينة و أخرى  عن سر تغيبي  و تأخري  في الكتابة بهذا المنبر  الذي أعتبره منبرك  قبل أن يكون لي، و إلى لقاء متجدد.

يومان و تنقضي ثلاث سنوات على انطفاء جدوة القبس،على افتقاد قنديل الحياة و على جفاف المورد النضاح ،يومان و تنقضي ثلاث سنوات على افتقاد أميرة المعشوقات ، أمي ، يومان و تنصرم ثلاث سنوات على غياب أجمل إطلالات الكون و على  الصدر الأرحب،  على افتقاد صاحبة أجمل ضمة ،و أرق لمسة، أمي

و في موعد و ذكرى  وداعك فراقك لنا ،حيث ترقدين رقدتك الأبدية ،أتضرع إلى العلي القدير أن يسكنك فسيح الجنان ،و يمطرك بشآبيب الرحمة و المغفرة آمين ،

في يوم ذكرى فراقك و القلب منفطر،أقول أن اهنإي فقد أديت رسالتك كأفضل ما تكون التأدية،أديت الواجب على أمثل وجه ، فطوبى لك وألف رحمة

و في ذكرى فراقك ثقي و أنت في السماوات العلى ، أني سأظل أحن إلى خبزك ،أمي ،إلى حنانك دفئك وبسمتك و غضبتك، سأظل أحن إليك
أمي

من المتوقع أن يشهد القطاع السياحي خلال هذه السنة تراجعا  من حيث مداخيله و عائداته، جراء الانعكاسات الجانبية للأزمة الاقتصادية التي مست كبريات دول العالم.، و أمام هذا الوضع يتساءل  جل المغاربة حول الإجراءات و التدابير المتخذة من طرف القائمين على شأن القطاع السياحي بوطننا الحبيب لتصريف هذه الأزمة، و ما الاستراتيجيات المعتمدة لمواجهة تنافسية دول مثل تونس اسبانيا و تركيا… ذلك أننا بلد يعول على هذا القطاع بشكل كبير.

قد يقول قائل إن المكتب الوطني المغربي للسياحة ، و هي على أي جهة من الجهات المعنية ، قد بادر إلى طرح بعض الحلول و المخارج لتجاوز الوضع الصعب، و ذلك من خلال محاولة    كسب أسواق أخرى ، غير الأسواق التقليدية ، تحديدا أسواق القوى الصاعدة : الصين ، الهند ، …، و كذا   إعادة طرح عملية  “كنوز بلادي” التي تتوخى  و تنشد تشجيع السياحة الداخلية.

نعم الأكيد أن هاتين العمليتين هما محاولتان تحملان بعض البوادر الإيجابية ، غير أنهما تبقيان غير كافيتين  لكسب الرهان المسطر ، أقصد 10 مليون سائح في أفق سنة 2010 ، تبقيان دون الطموح، و سأركز على صيغة العملية التي يروجها المكتب من أجل تشجيع السياحة الداخلية ، لأؤكد أن هاته العملية تبقى دون متناول شرائح عريضة من فئات المجتمع المغربي،  و لن تعني غير فئة محدودة جدا ،و من هذا المنطلق، نأمل أن تتم مراجعة صيغة العملية ، و أن تراعى حقيقة قدرة المواطن المغربي، بمزيد من تخفيض الأسعار المحددة، خاصة و أننا على أبواب موسم صيفي قادم. آمل أن يعاد النظر في العملية  لأن من شأن ذلك ضخ بعض الحيوية في أوصال قطاع ، من المسلم به أنه يعيش ركودا غير مسبوق.

من خلال متابعتي اليومية لما تجود به ثمار المطابع من صحف ، وتتبعي للعديد من القنوات الفضائية العربية ،أسجل بكل امتعاض انطلاقا من غيرتي على واحدة من مكونات هويتنا المستوى المتدني الذي بلغته لغتنا العربية ، فيوما بعد آخر،سيما و أنت تطالع الصحف  تواجه الكثير من الاخطاء اللغوية  التي كنا نخجل أن يرتكبها صغيرنا ، و حتى لما  تقرر تتبع بعض البرامج التلفزية أو الاذاعية تجد نفسك أمام سيل جارف من الهفوات اللغوية ، و أمام ملحنين مع سبق الإصرار و الترصد.

و في ضوء هذا المعطى، أعتقد أنه بات لزاما على القائمين على شأن الاعلام بمعظم الدول العربية العمل على رسم استراتيجيات تعيد للغة ألقها و وهجها المفتقد، و ذلك بداية بالزام  هذه المنابر الاعلامية على احترام لغة الضاد، و الكف على اعتبارها مجرد لسان تواصل، فهي بالإضافة إلى ذلك تجسدعنوانا و رمزا لحضارة السلف، و قبل هذا فهي لغة الكتاب المقدس القرآن الكريم.

أخيرا  رفقا بلغتنا الجميلة ، و لا تنسوا أنها هي التي قال في حقها  الشاعر:

أنا البحر في أحشائه الدر كامن

فهل سألوا الغواص عن صدفاتي

منذ حوالي 21 سنة، لم أنجح في تجاوز السياج الخانق الذي حجبتني و عزلتني به عن مختلف العوالم الطاهرة النقية، لم أوفق في مواجهتها و شق عصا الطاعة عن استعبادها اللعين،فقد بقيت طوال هذه المدة بلا حول و لا قوة أمام جبروتها،و كنت غالبا ما أنقاد وراء استمالاتها و إثاراتها المتكررة.
أعترف أنها متسلطة حد القهر، و لن أجانب الصواب إن قلت أني أستعذبت قهرها، و تلذذ ت و أنا أداعبها حين ترضى عني، حيث أنتشيت كثيرا حين أمتصصت أغلب شرورها.
كنت أعتقد في كثير من الأحيان، أن أمر فراقها،سيكون بيدي، لكن هيهات فللعينة ألوان و أطياف سحر لا تقاوم ، و هي أكيد سر تسلطها الظالم.
غير أنه و من هذا الفضاء ، يسرني اليوم أن أشرككم قرائي قراري المتخذ للتو، و الذي سأنفذه حتما غدا بلا تردد  إنه قرار الابتعاد اللامشروط و النهائي عن اللعينة ، و القطع معها مهما كلفني ذلك من ثمن، فلتمحقي أيتها السيجارة . و كل ما أرجوه منكم هو دعواتكم لي من أجل كسب هذا الرهان/النزال.

cig

بعد نحو أسبوعين من تاريخه ، سأكون قد أنهيت سنتين  بالتمام و الكمال على تدبيج أول “تدوينة “لي، و أذكر أني ولجت عالم الكتابة الالكترونية عامة و التدوين خاصة ،بكثير من الحذر و التهيب، رغم أني كنت من المعتادين على  مداعبة الورق و تسويد صفحاته بما يخالجني من أفكار ، خواطر و غيرها.

و اليوم و أنا  على أعتاب  إتمام سنتين على دخولي دنيا  الكتابة “تدوينا” ، أعترف بأن التجربة أفادتني شخصيا فقد مكنتني من الاستمرار في مزاولة هواية أعشقها كثيرا ،كما سمحت لي بالتواصل مع أشخاص متعددي المشارب ، الأفكار و الآفاق، إلى جانب أنها ساعدتني على إزالة دهشة التعامل مع ” الشبكة العنكبوتية” عموما .

اليوم ، وقد انصرمت سنتان على “بداياتي التدوينية” ، أقول بأن من حسنات التجربة أنني  بت أتوفر على مكان آمن لكتاباتي يحفظها و يصونها من الضياع و التلف، على عكس ما كان سابقا ، و من حسناتها أيضا منحها لي قراء افتراضيين  مؤقتين و مداومين أعتز بآرائهم ، و كما أن لهذه التجربة حسنات فقد مكنتني أيضا من الوقوف على طباع غريبة لأشخاص و إن تشدقوا  بحرية التعبيرأثبتوا من خلال تعليقاتهم مدى ضيقهم الشديد و تأففهم اللامبرر من الرأي المخالف  ، و لعمري كم آلمني  أن أجد في وقتنا الراهن شبابا لا يطيق ان تختلف معه ، و لا يجد من سبيل غير كيل السباب في أحيان كثيرة ، و بهذه المناسبة أناشد هؤلاء الذين يهابون مقارعة الفكرة بالفكرة الإعراض عن دخول موقعي ، رحمة بأنفسهم ، و لتجنيبي تضييع مزيد من الوقت في حجب “ترهاتهم” بالحذف و غيره، لأني من وسط يستحيي أن يحول فضاءه لمزبلة “أفكار دونية” ، احتراما  بدرجة أولى لأولئك الذين يزورونني حبا في تبادل الرأي و الأفكار ، “اللهم إني قد بلغت فاشهد”.

خيب نادي ريال مدريد العريق مناصريه و مؤازريه عبر أرجاء العالم في أعقاب الخسارة المذلة ( 0/4)، التي تلقاها عشية يوم الثلاثاء الماضي على ملعب الأنفيلد برسم إياب ثمن نهائي كأس عصبة الأبطال للموسم الحالي، من طرف “الشياطين الحمر” نادي ليفيربول الانجليزي.

اندحار الريال أمام الليفر لم يكن بالمستساغ على جميع “المدريديستا” ، و هم الذين تعودوا من ناديهم إتحافهم بالعروض الكروية الراقية و القوية، غير أن للاندحار و للعرض الباهت المقدم من طرف النادي الملكي أسبابه و دواعيه، و التي سأستعرض بعضا منها حسب منظوري الشخصي فيما يلي :

- عدم دخول الريال سوق الانتقالات الصيفية بالقوة اللازمة، و تمادي الرئيس المقال في اللعب على نغمة جلب النجم كريستيانو رونالدو؛

- التفريط الصيف الماضي في لاعب جناح قوي بقيمة اللاعب روبينيو دون إيجاد بديل له؛

- الرهان الخاسر على تسجيل كل من هانتلار و لاس في قائمة الفريق بعصبة الأبطال رغم وضوح قوانين الاتحاد الدولي للعبة في هذا المجال ؛

- الهفوات المتكررة للطاقم الطبي للنادي حاليا و التي بدا أنها أصبحت مكشوفة و أماطت اللثام عن كون أن هذا الطاقم ليس بحجم الريال؛

- افتقاد التنافسية و القتالية الواجبتين في مثل هذه المنازلات لدى جل لاعبي الريال ( عدا إيكر كاسياس و بدرجة أقل لاسانا ديارا) ؛

هذه بعض من أسباب هذه الكبوة التي نتمناها أن تمر سريعا ، و التفرغ بكل حزم لما تبقى  من منافسات “الليغا” ، و التي لن نرضى بديلا عن الفوز بها، ذلك أنها فقط هي السبيل الوحيد لجبر خواطر عشاق “الأبيض” المتيمين به و بسجله الحافل بالبطولات و الأمجاد

Page suivante »