مرة أخرى و تحت ضغط إكراهات و ظروف قاسية اضطررت لطرق باب تجربة عملية  رابعة ، هي امتداد لتجربتي المهنية الثالثة ، ذلك أني سأبقى بنفس التخصص الذي خضته منذ حوالي عقد زمني ألا و هو : الاتصال.

و ما تغير هو إطار العمل و إطار العيش ، فبعد أن عشت ” التجربة العشرية” بالوكالة الحضرية لبني ملال بمدينة ” عين أسردون” ، سأواصل مهامي بالوكالة الحضرية للخميسات بحاضرة أراضي زمور زعير.

شرعت إذن و أنا أشرف على إتمام عقدي الخامس في رابع تجربة لمساري المهني الصحفي، و البحث عن انطلاقة جديدة لي تكسبني إضافة معنوية إلى رصيدي المهني و الحياتي ، حيث أن ما أتمتع به و أنا أزاول هذه المهنة التي أعشقها حد الجنون هو الإطلاع على أحوال و طباع أهالي المنطقة التي أتواجد بها من خلال مخالطتهم و معاشرتهم ، و أول من أطلع من خلالهم على أحوال سكان هذه المناطق هم الزملاء المجاورين لي و المزاولين لمهامهم بالمؤسسة التي نشتغل لصالحها جميعا ، و بعد ذلك ممثلي وسائل الاعلام.

و الحديث عن خوض هذه التجربة جعلني أتوقف عند محطات لم أكن أوليها كبير عناية، إنها “محطات مغادراتي”و قد  تلمست أن لكل منها طعما و لونا خاصا فلا تشابه بين هذه الفترات إطلاقا.

أذكر أن أول مرة غادرت فيها عملا تعود إلى مستهل العقد التسعيني من القرن الماضي ، بعد أن أنهيت أداء ما كان يسمى يومها ” خدمة مدنية” ، و أحسب أن هذه الفترة موشومة داخلي ، أحسست خلالها بكل مشاعر الحسرة ،الانكسار و الضعف، رغم كلمات الثناء التي فاه بها المسؤول الأول القائم على أمر المؤسسة آنذاك، و التي صنفتها للتو يومها ضمن باب “المجاملات المخادعة” ، فقد اصطبغت هذه الفترة بظلم و جور عظيم خلف جرحا عميقا في نفسي و كان له كبير الأثر على مجمل حياتي.

ثاني مغادراتي ، أحسست خلالها برضى كبير عن الذات ، و إمكان النجاح في كسب التحديات مهما صعبت ، لا أكذب أني تلذذت  بأن كنت المبادر إلى طلب المغادرة من مكان  افتقد مسيروه لعملة التقدير  الأمثل لما تم بذله من جهود و مساعي من أجل ضمان استمرار حياة مشروع كان في أوقات كثيرة يعيش حالات احتضار، نعم يمكن القول أن هاته الفترة منحت المؤشر للتأكيد على أنه ما زال في الإمكان أبدع مما كان.

أما ثالث المغادرات ، فأقول عنها  أنها اتسمت بخصوصية و حميمية ، و سمحت لي بالتأمل و مراجعة بعض نقاط ضعفي ، و كبح جماح تسرعي و مزاجيتي ، فقد مكنتني  من الوقوقف حقا على من هم بجانبي  و أولئك المراؤون ، و سأبقى معترفا بالجميل ما حييت لشخصين عايشتهما بالمؤسسة هما السيد المدير  ، و السيد رئيس مديرية الشؤون الإدارية و المالية الذين  بذلا كل ما بوسعهما  جازاهما الله عني خيرا  لتحقيق رغبة في تغيير الإطار و الاجواء بعدما تبين أني لم أعد قادرا على العطاء بها لما مسها من تلوث سام ذي أضرار ، و أخلص أخيرا  أن كلمات  من يتربع على رأس  هذه المؤسسة  يوم حفل التوديع التكريمي  ستبقى راسخة بذهني ، ذلك أني أعتبرها  واحدا من ارفع الأوسمة المعنوية التي يمكن أن يوشح بها صدر موظف اجتهد حد ما هو متاح من إمكانيات و حاول إعطاء شيء لمؤسسته ، شكري موصول أيضا لمكتب جمعية الاعمال الاجتماعية للوكالة الحضرية لبني ملال ” بدائل”  على إتاحته فرصة التوديع التكريمي.

أخيرا لعلك  تعرفت يا من تطالعني بين فينة و أخرى  عن سر تغيبي  و تأخري  في الكتابة بهذا المنبر  الذي أعتبره منبرك  قبل أن يكون لي، و إلى لقاء متجدد.

يومان و تنقضي ثلاث سنوات على انطفاء جدوة القبس،على افتقاد قنديل الحياة و على جفاف المورد النضاح ،يومان و تنقضي ثلاث سنوات على افتقاد أميرة المعشوقات ، أمي ، يومان و تنصرم ثلاث سنوات على غياب أجمل إطلالات الكون و على  الصدر الأرحب،  على افتقاد صاحبة أجمل ضمة ،و أرق لمسة، أمي

و في موعد و ذكرى  وداعك فراقك لنا ،حيث ترقدين رقدتك الأبدية ،أتضرع إلى العلي القدير أن يسكنك فسيح الجنان ،و يمطرك بشآبيب الرحمة و المغفرة آمين ،

في يوم ذكرى فراقك و القلب منفطر،أقول أن اهنإي فقد أديت رسالتك كأفضل ما تكون التأدية،أديت الواجب على أمثل وجه ، فطوبى لك وألف رحمة

و في ذكرى فراقك ثقي و أنت في السماوات العلى ، أني سأظل أحن إلى خبزك ،أمي ،إلى حنانك دفئك وبسمتك و غضبتك، سأظل أحن إليك
أمي

من المتوقع أن يشهد القطاع السياحي خلال هذه السنة تراجعا  من حيث مداخيله و عائداته، جراء الانعكاسات الجانبية للأزمة الاقتصادية التي مست كبريات دول العالم.، و أمام هذا الوضع يتساءل  جل المغاربة حول الإجراءات و التدابير المتخذة من طرف القائمين على شأن القطاع السياحي بوطننا الحبيب لتصريف هذه الأزمة، و ما الاستراتيجيات المعتمدة لمواجهة تنافسية دول مثل تونس اسبانيا و تركيا… ذلك أننا بلد يعول على هذا القطاع بشكل كبير.

قد يقول قائل إن المكتب الوطني المغربي للسياحة ، و هي على أي جهة من الجهات المعنية ، قد بادر إلى طرح بعض الحلول و المخارج لتجاوز الوضع الصعب، و ذلك من خلال محاولة    كسب أسواق أخرى ، غير الأسواق التقليدية ، تحديدا أسواق القوى الصاعدة : الصين ، الهند ، …، و كذا   إعادة طرح عملية  “كنوز بلادي” التي تتوخى  و تنشد تشجيع السياحة الداخلية.

نعم الأكيد أن هاتين العمليتين هما محاولتان تحملان بعض البوادر الإيجابية ، غير أنهما تبقيان غير كافيتين  لكسب الرهان المسطر ، أقصد 10 مليون سائح في أفق سنة 2010 ، تبقيان دون الطموح، و سأركز على صيغة العملية التي يروجها المكتب من أجل تشجيع السياحة الداخلية ، لأؤكد أن هاته العملية تبقى دون متناول شرائح عريضة من فئات المجتمع المغربي،  و لن تعني غير فئة محدودة جدا ،و من هذا المنطلق، نأمل أن تتم مراجعة صيغة العملية ، و أن تراعى حقيقة قدرة المواطن المغربي، بمزيد من تخفيض الأسعار المحددة، خاصة و أننا على أبواب موسم صيفي قادم. آمل أن يعاد النظر في العملية  لأن من شأن ذلك ضخ بعض الحيوية في أوصال قطاع ، من المسلم به أنه يعيش ركودا غير مسبوق.

من خلال متابعتي اليومية لما تجود به ثمار المطابع من صحف ، وتتبعي للعديد من القنوات الفضائية العربية ،أسجل بكل امتعاض انطلاقا من غيرتي على واحدة من مكونات هويتنا المستوى المتدني الذي بلغته لغتنا العربية ، فيوما بعد آخر،سيما و أنت تطالع الصحف  تواجه الكثير من الاخطاء اللغوية  التي كنا نخجل أن يرتكبها صغيرنا ، و حتى لما  تقرر تتبع بعض البرامج التلفزية أو الاذاعية تجد نفسك أمام سيل جارف من الهفوات اللغوية ، و أمام ملحنين مع سبق الإصرار و الترصد.

و في ضوء هذا المعطى، أعتقد أنه بات لزاما على القائمين على شأن الاعلام بمعظم الدول العربية العمل على رسم استراتيجيات تعيد للغة ألقها و وهجها المفتقد، و ذلك بداية بالزام  هذه المنابر الاعلامية على احترام لغة الضاد، و الكف على اعتبارها مجرد لسان تواصل، فهي بالإضافة إلى ذلك تجسدعنوانا و رمزا لحضارة السلف، و قبل هذا فهي لغة الكتاب المقدس القرآن الكريم.

أخيرا  رفقا بلغتنا الجميلة ، و لا تنسوا أنها هي التي قال في حقها  الشاعر:

أنا البحر في أحشائه الدر كامن

فهل سألوا الغواص عن صدفاتي

منذ حوالي 21 سنة، لم أنجح في تجاوز السياج الخانق الذي حجبتني و عزلتني به عن مختلف العوالم الطاهرة النقية، لم أوفق في مواجهتها و شق عصا الطاعة عن استعبادها اللعين،فقد بقيت طوال هذه المدة بلا حول و لا قوة أمام جبروتها،و كنت غالبا ما أنقاد وراء استمالاتها و إثاراتها المتكررة.
أعترف أنها متسلطة حد القهر، و لن أجانب الصواب إن قلت أني أستعذبت قهرها، و تلذذ ت و أنا أداعبها حين ترضى عني، حيث أنتشيت كثيرا حين أمتصصت أغلب شرورها.
كنت أعتقد في كثير من الأحيان، أن أمر فراقها،سيكون بيدي، لكن هيهات فللعينة ألوان و أطياف سحر لا تقاوم ، و هي أكيد سر تسلطها الظالم.
غير أنه و من هذا الفضاء ، يسرني اليوم أن أشرككم قرائي قراري المتخذ للتو، و الذي سأنفذه حتما غدا بلا تردد  إنه قرار الابتعاد اللامشروط و النهائي عن اللعينة ، و القطع معها مهما كلفني ذلك من ثمن، فلتمحقي أيتها السيجارة . و كل ما أرجوه منكم هو دعواتكم لي من أجل كسب هذا الرهان/النزال.

cig

بعد نحو أسبوعين من تاريخه ، سأكون قد أنهيت سنتين  بالتمام و الكمال على تدبيج أول “تدوينة “لي، و أذكر أني ولجت عالم الكتابة الالكترونية عامة و التدوين خاصة ،بكثير من الحذر و التهيب، رغم أني كنت من المعتادين على  مداعبة الورق و تسويد صفحاته بما يخالجني من أفكار ، خواطر و غيرها.

و اليوم و أنا  على أعتاب  إتمام سنتين على دخولي دنيا  الكتابة “تدوينا” ، أعترف بأن التجربة أفادتني شخصيا فقد مكنتني من الاستمرار في مزاولة هواية أعشقها كثيرا ،كما سمحت لي بالتواصل مع أشخاص متعددي المشارب ، الأفكار و الآفاق، إلى جانب أنها ساعدتني على إزالة دهشة التعامل مع ” الشبكة العنكبوتية” عموما .

اليوم ، وقد انصرمت سنتان على “بداياتي التدوينية” ، أقول بأن من حسنات التجربة أنني  بت أتوفر على مكان آمن لكتاباتي يحفظها و يصونها من الضياع و التلف، على عكس ما كان سابقا ، و من حسناتها أيضا منحها لي قراء افتراضيين  مؤقتين و مداومين أعتز بآرائهم ، و كما أن لهذه التجربة حسنات فقد مكنتني أيضا من الوقوف على طباع غريبة لأشخاص و إن تشدقوا  بحرية التعبيرأثبتوا من خلال تعليقاتهم مدى ضيقهم الشديد و تأففهم اللامبرر من الرأي المخالف  ، و لعمري كم آلمني  أن أجد في وقتنا الراهن شبابا لا يطيق ان تختلف معه ، و لا يجد من سبيل غير كيل السباب في أحيان كثيرة ، و بهذه المناسبة أناشد هؤلاء الذين يهابون مقارعة الفكرة بالفكرة الإعراض عن دخول موقعي ، رحمة بأنفسهم ، و لتجنيبي تضييع مزيد من الوقت في حجب “ترهاتهم” بالحذف و غيره، لأني من وسط يستحيي أن يحول فضاءه لمزبلة “أفكار دونية” ، احتراما  بدرجة أولى لأولئك الذين يزورونني حبا في تبادل الرأي و الأفكار ، “اللهم إني قد بلغت فاشهد”.

خيب نادي ريال مدريد العريق مناصريه و مؤازريه عبر أرجاء العالم في أعقاب الخسارة المذلة ( 0/4)، التي تلقاها عشية يوم الثلاثاء الماضي على ملعب الأنفيلد برسم إياب ثمن نهائي كأس عصبة الأبطال للموسم الحالي، من طرف “الشياطين الحمر” نادي ليفيربول الانجليزي.

اندحار الريال أمام الليفر لم يكن بالمستساغ على جميع “المدريديستا” ، و هم الذين تعودوا من ناديهم إتحافهم بالعروض الكروية الراقية و القوية، غير أن للاندحار و للعرض الباهت المقدم من طرف النادي الملكي أسبابه و دواعيه، و التي سأستعرض بعضا منها حسب منظوري الشخصي فيما يلي :

- عدم دخول الريال سوق الانتقالات الصيفية بالقوة اللازمة، و تمادي الرئيس المقال في اللعب على نغمة جلب النجم كريستيانو رونالدو؛

- التفريط الصيف الماضي في لاعب جناح قوي بقيمة اللاعب روبينيو دون إيجاد بديل له؛

- الرهان الخاسر على تسجيل كل من هانتلار و لاس في قائمة الفريق بعصبة الأبطال رغم وضوح قوانين الاتحاد الدولي للعبة في هذا المجال ؛

- الهفوات المتكررة للطاقم الطبي للنادي حاليا و التي بدا أنها أصبحت مكشوفة و أماطت اللثام عن كون أن هذا الطاقم ليس بحجم الريال؛

- افتقاد التنافسية و القتالية الواجبتين في مثل هذه المنازلات لدى جل لاعبي الريال ( عدا إيكر كاسياس و بدرجة أقل لاسانا ديارا) ؛

هذه بعض من أسباب هذه الكبوة التي نتمناها أن تمر سريعا ، و التفرغ بكل حزم لما تبقى  من منافسات “الليغا” ، و التي لن نرضى بديلا عن الفوز بها، ذلك أنها فقط هي السبيل الوحيد لجبر خواطر عشاق “الأبيض” المتيمين به و بسجله الحافل بالبطولات و الأمجاد

رياضيا و على الصعيد الوطني ، أفادت بعض الصحف في بحر هذا الأسبوع، أن نادي الكوكب المراكشي لكرة القدم أقدم على ذبح خروف بملعب الحارثي، بقصد طرد النحس الذي لازمه في مبارياته الأخيرة ، و من جانبي ، أعتقد أن إقدام نادي بحجم الكوكب ، بعراقته و تاريخه على مثل هذا السلوك لا ينم إلا عن وجود خلل ما في دواليبه، فليس بالذبح و تقديم القرابين، أو حمل التمائم و التمسح بالأضرحة يمكن صنع النتائج الإيجابية، و إنما يمكننا بلوغ مقاصدنا بالتخطيط السليم ، بالكد و الاجتهاد ، و الانضباط في التمارين و التداريب.
أضيف أن أزمة النتائج بنادي الكوكب ، الذي كان سباقا إلى ادخال و الشروع في تطبيق مبادئ الاحتضان المفضي إلى الاحتراف ، ليست بالتأكيد وليدة اليوم ، و إنما هي ناجمة عن توارث قرارات ارتجالية وجب الآن قبل أي وقت مضى تجاوزها ، و استشراف آفاق مستقبلية بعيون رياضية احترافية صرفة ، و بتيسير عمل السيد رئيس النادي الحالي الذي أقدره حق قدره ،  لتفانيه و إيثاره المستمر للنادي، و ذلك بالعمل على إبعاد المتطفلين على تدبير الشأن الرياضي.
شخصيا، أرى أنه على الكوكب لإعادة بناء فريقه إيلاء أهمية أكبر للفئات الصغرى، لأبناء أجمل مدن الوطن “الساحرة دوما : البهجة”، و لتكثيف عمليات الرصد و التنقيب عن جواهر الملاعب ،  من خلال تتبع دقيق لدوريات حواري هذه المدينة المعطاء الشامخة شموخ نخيلها المدرار ، و لا أظن أن حواري مثل: الزاوية العباسية، رياض الزيتون، عرصة المعاش ،رياض العروس ، الرميلة ، القصبة، بن صالح ، الداوديات ، دوار العسكر، سيدي يوسف بن علي ،  و … قد توقفت عن إنجاب الأبطال أو كما يحلو للبعض “الفرسان السمر”.
نعم و أنا كواحد من أشد الغيورين ، بل من المتيمين المهووسين بعشق الكوكب أقر أننا متعطشون لنيل الألقاب و ربط صفحات ماضينا المشرقة بالحاضر و المستقبل ، بأننا  على استعداد لمزيد من الصبر و الأناة ، شرط الشروع الفعلي في بناء النادي على أسس رياضية احترافية لأنه حينها سنقطف فقط الانتصارات و لا شيء غيرها ، فلنعمل و لنعمل و لنعمل بجد.

public-kacm


في أيامنا هاته حيث نشطت حركة شن الاضرابات بوطننا الحبيب،خاصة حيث أقيم، أضحت لفظة “المناضل” كلمة متداولة أكثر من روجان السلع الأبخس ثمنا، متداولة على أوسع نطاق ، حتى أنها باتت تطلق على المناضل “المزيف” قبل “الحقيقي”، و في مقابل ذيوع هذه اللفظة انتشرت ألفاظ معاكسة ك: “الخائن”،”عميل الإدارة”، “بائع الذمة”، “المنافق”، و “النمام” و ألفاظ أخرى أكثر قدحا و تجريحا، و ذلك في حق من قرروا العمل عوض خوض الإضراب.

و في ضوء هذا المعطى ، أجد أن مثل هذا السلوك لا ينم إلا عن نزق و عدم نضج فكري ، فكما أن حق الإضراب مكفول دستورا، لا يمكن مناقشة و لا انتقاص قيمة الأشخاص المقررين للاشتغال أيام الإضراب، فلكل الحرية في القيام بما يراه صائبا، و ليس من الحكمة في شيء توجيه نيران الاتهامات المجانية لغير المضربين، فلربما ، بل من الأكيد أن من بين صفوفهم مناضلين حقيقيين خبروا الحياة ..فيكفينا قفزا على الحقائق، و لنكن أكثر صونا لمواطنتنا بالعمل على تغذيتها بما من شأنه تمكيننا من الوقوف بين الأمم مجتمعات و أفرادا شامخي الرؤوس، و هو الأمر الذي لن يتأتى إلا بالتأطير السليم من قبل الموكول لهم هذه المهمة.

أفادت إحصائيات عسكرية أمريكية وفقا لمصادر صحفية غربية أن نسبة الانتحار في صفوف العسكريين الأمريكيين الموجودين بالأراضي العراقية و الأفغانية، أرتفعت بشكل ملموس خلال العام الذي ودعناه ، فقد بلغ عدد المجندين الأمريكيين الذين وضعوا حدا لحياتهم سنة 2008 ، 143 عسكريا، مقابل 115 جندي انتحر سنة   2007 ،و أشارت ذات المصادر أن عدد انتحار العسكريين المزاولين لمهامهم ارتفع في الأربع سنوات الماضية بشكل تصاعدي موازاة مع تكثيف الحملات العسكرية بالعراق و أفغانستان، و ذلك جراء الإيقاع الجهنمي للمهام و تأثيره على علاقات الجنود بأسرهم، و في الأخير تحدثت هذه المصادر الصحفية ، أنه في ضوء هذا المعطى ، بادر القائمون على الشأن العسكري ببلاد العم سام إلى وضع برامج وقائية تتوخى تحديد الجنود الذين يعانون من اضطرابات نفسية و اعطاء انطلاقة تدابير تشجع المجندين على كيفية مواجهة حالات الإحباط و التذمر و تلقنهم كيفية التعاطي الإيجابي مع الأوضاع الصعبة ، أملا في وقف هذا النزيف.

من جانبي، أعتقد أن  ما يعيشه الجندي الأمريكي حاليا هو وضع طبيعي جدا، فليس من اليسير على من ألف العيش بمقاسات محددة أن يرابط بأراضي غربة لفترة طويلة لا يعلم متى تنتهي، ليس من السهل أن تظل مرابطا و أنت في حالة احتلال، بأهداف غير واضحة و لا محددة، و أيضا أحسب أن ما هو واقع حاليا نتيجة طبيعية لبطش ظالم لم يرتكز على معطيات دقيقة و موضوعية، قاده كما نعلم جميعا الرئيس السابق للولايات المتحدة الأمريكية

Page suivante »